فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 210

لؤلؤيّ الدّهن، كوكبيّ اللّون، يذوب كالصّمغ، قبل المضغ، ليأكله أبو زيد هنيّا، قال: فوزنه ثمّ قعد وقعدت، وجرّد وجرّدت [1] ، حتّى استوفيناه، ثمّ قلت: يا أبا زيد ما أحوجنا إلى ماء يشعشع بالثّلج، ليقمع هذه الصّارّة [2] ، ويفثأ [3] هذه اللّقم الحارّة، اجلس يا أبا زيد حتّى نأتيك بسقّاء، يأتيك بشربة ماء، ثمّ خرجت وجلست بحيث أراه ولا يراني أنظر ما يصنع، فلمّا أبطأت عليه قام السّواديّ إلى حماره، فاعتلق الشّوّاء بإزاره [4] ، وقال: أين ثمن ما أكلت؟ فقال أبو زيد:

أكلته ضيفا، فلكمه لكمة، وثنّى عليه بلطمة، ثمّ قال الشّوّاء: هاك، ومتى دعوناك؟ زن يا أخا القحة عشرين [5] ، فجعل السّوادي يبكي ويحلّ عقده بأسنانه ويقول: كم قلت لذاك القريد، أنا أبو عبيد، وهو يقول: أنت أبو زيد، فأنشدت:

أعمل لرزقك كلّ آله ... لا تقعدنّ بكلّ حاله

وانهض بكلّ عظيمة ... فالمرء يعجز لا محاله [6]

(1) جرد: شمر عن ساعده ليأكل.

(2) الصارة: شدة الحر.

(3) يفثأ: يخفف.

(4) اعتلق: تعلق وتمسك به ليمنعه من الخروج قبل دفع الثمن.

(5) أي ادفع عشرين درهما.

(6) المعنى: اجتهد في تحصيل رزقك قبل أن يوافيك العجز والهرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت