فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 210

ضاق، ووسع الآفاق؟ وأيّ بيت رجع، فهاج الوجع؟ وأيّ بيت نصفه ذهب، وباقيه ذنب؟ وأيّ بيت بعضه ظلام، وبعضه مدام؟ وأيّ بيت جعل فاعله مفعولا، وعاقله معقولا؟ وأيّ بيت كلّه حرمة؟ وأيّ بيتين هما كقطار الإبل؟ وأيّ بيت ينزل من عال؟ وأيّ بيت طيرته في الفال؟ وأيّ بيت آخره يهرب، وأوّله يطلب؟ وأيّ بيت أوّله يهب، وآخره ينهب؟

قال عيسى بن هشام: فسمعنا شيئا لم نكن سمعناه، وسألناه التّفسير فمنعناه، وحسبناها ألفاظا قد جوّد نحتها، ولا معاني تحتها، فقال: اختاروا من هذه المسائل خمسا لأفسّرها، واجتهد في الباقي أيّاما، فلعلّ إناءكم يرشح، ولعلّ خاطركم يسمح، ثمّ إن عجزتم فاستأنفوا التّلاقي، لأفسّر الباقي، وكان ممّا اخترنا البيت الذي سمج وضعه وحسن قطعه [1] ، فسألناه عنه فقال: هو قول أبي نواس:

فبتنا يرانا الله شرّ عصابة ... تجرّر أذيال الفسوق ولا فخر

قلنا: فالبيت الّذي حلّه عقد، وكلّه نقد [2] ، فقال: قول الأعشى:

دراهمنا كلّها جيّد ... فلا تحبسنّا بتنقادها

وحلّه أن يقال * دراهمنا جيّد كلّها * ولا يخرج بهذا الحلّ عن وزنه. قلنا: فالبيت الّذي نصفه مدّ، ونصفه ردّ، قال: قول البكريّ:

أتاك دينار صدق ... ينقص ستّين فلسا

من أكرم النّاس إلّا ... أصلا وفرعا ونفسا

(1) أي البيت الذي ساء معناه وحسن لفظه. وقد مر في المقامة العراقية.

(2) تنقاد الدراهم: فحصها لمعرفة جيدها من زيفها. والنقد: المال من ذهب وفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت