فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 210

ولّي الكتابة [1] ، وجعل عمل الزّمام، إلى رجل من أهل الشّام، فصارت تحفة الفضلاء [2] ، ومحطّ رحالهم، ولم يزل يرد الواحد بعد الواحد، حتّى امتلأت العيون من الحاضرين، وثقلوا على القلوب، وورد فيمن ورد أبو النّدى التّميميّ، فلم تقف عليه العيون، ولا صفت له القلوب، ودخل يوما إليّ فقدرته حقّ قدره، وأقعدته من المجلس في صدره، وقلت: كيف يرجّي الأستاذ عمره؟ وكيف يرى أمره [3] ؟

فنظر ذات اليمين وذات اليسار، فقال: بين الخسران والخسار [4] ، والذّلّ والصّغار، وقوم كروث الحمار، يشمّهم الإقبال وهم منتنون [5] ، ويحسن إليهم فلا يحسنون، أما الله لقد وردت منهم على قوم ما يشبههم من النّاس، غير الرّأس واللّباس، وجعل يقول:

فدى لك يا سجستان البلاد ... وللملك الكريم بك العباد [6]

هب الأيّام تسعدني وهبني ... تبلّغنيه راحلة وزاد

فمن لي بالّذي قد مات منه ... وبالعمر الذي لا يستعاد؟ [7]

يقوم صاحبه بجمع البينات واستجلاء الحق وحمل الخصوم على الصلح واستخلاف الشهود وتنفيذ الأحكام.

(1) الكتابة: ديوان الرسائل الصادرة عن السلطان، تولاها بلغاء أدباء أمثال عبد الله بن المقفع، وعبد الحميد والجاحظ الخ.

(2) أي أصبحت الوزارة نفيسة للأفاضل.

(3) كيف يرجى الأستاذ عمره: كيف يأمل أن تكون حياته وما هو رأيه في أحواله.

(4) الخسران: الفشل وفقدان الآمال. الخسار: الهلاك.

(5) الإقبال: السعادة.

(6) المعنى انه يفدي بلاد سجستان (احدى مدن إيران الشرقية) ، كما يفدي ملكها.

(7) المعنى: إذا اسعفتني الأيام بالوصول إلى ملك سجستان، فهل يفيد لي هذا في التعويض عما فات من العمر؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت