فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 210

الدّهر، بمثلها عزّز الميّت فانتشر [1] ، ودووي الأكمه فأبصر [2] ، قلنا:

هذه الضّالّة وأبيك، فمن المطرب في ناديك؟ ولعلّها تشعشع للشّرب، بريقك العذب، قالت: إنّ لي شيخا ظريف الطّبع، طريف المجون، مرّ بي يوم الأحد في دير المربد [3] ، فسارّني حتّى سرّني [4] ، فوقعت الخلطة، وتكرّرت الغبطة، وذكر لي من وفور عرضه، وشرف قومه في أرضه، ما عطف به ودّي، وحظي به عندي، وسيكون لكم به أنس، وعليه حرص، قال: ودعت بشيخها فإذا هو إسكندريّنا أبو الفتح، فقلت: يا أبا الفتح، والله كأنّما نظر إليك، ونطق عن لسانك الّذي يقول:

كان لي فيما مضى ع ... قل ودين واستقامه

ثمّ قد بعنا بحمد ... الله فقها بحجامه [5]

ولئن عشنا قليلا ... نسأل الله السّلامه [6]

قال: فنخر نخرة المعجب، وصاح وزمهر، وضحك حتّى قهقه [7] .

ثمّ قال: ألمثلي يقال، أو بمثلي تضرب الأمثال؟؟

دع من اللوم، ولكن ... أيّ دكّاك تراني

أنا من يعرفه كلّ ... تهام ويماني

(1) عزّز الميت فانتشر: أعين الميت فعاد إلى الحياة.

(2) دووي الأكمه فأبصر: عولج الأعمى بالولادة فابصر.

(3) المربد: سوق قرب البصرة للتجارة وانشاد الشعر والخطابة.

(4) سارّني: القى الي بسره. سرّني: ابهجني وافرحني.

(5) المعنى استبدلنا صنعة الحلاقة (الحجامة) بعلم الفقه.

(6) نسأل الله السلامة: الثوب.

(7) نخر: مد صوته في خياشيمه، قهقه: ضجك عاليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت