فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 210

فإن تك قد قتلت فليس عارا ... فقد لاقيت ذا طرفين حرّا

فلمّا بلغت الأبيات عمّه ندم على ما منعه تزويجها، وخشي أن تغتاله الحيّة، فقام في أثره، وبلغه وقد ملكته سورة الحيّة [1] ، فلمّا رأى عمّه أخذته حميّة الجاهليّة، فجعل يده في فم الحيّة وحكّم سيفه فيها، فقال:

بشر إلى المجد بعيد همّه ... لمّا رآه بالعراء عمّه

قد ثكلته نفسه وأمّه ... جاشت به جائشة تهمّه

قام إلى ابن للفلا يؤمّه ... فغاب فيه يده وكمّه [2]

ونفسه نفسي وسمّي سمّه

فلمّا قتل الحيّة قال عمّه: إنّي عرّضتك طمعا في أمر قد ثنى الله عناني عنه، فارّجع لأزوّجك ابنتي، فلما رجع جعل بشر يملأ فمه فخرا، حتّى طلع أمرد كشقّ القمر على فرسه مدجّجا في سلاحه، فقال بشر: يا عمّ إني أسمع حسّ صيد، وخرج فإذا بغلام على قيد، فقال: ثكلتك أمّك يا بشر! أن قتلت دودة وبهيمة تملأ ماضغيك فخرا؟

أنت في أمان إن سلّمت عمّك، فقال بشر: من أنت لا أمّ لك؟! قال: اليوم الأسود والموت الأحمر، فقال بشر: ثكلتك من سلحتك [3] ، فقال: يا بشر ومن سلحتك، وكرّ كلّ واحد منهما على صاحبه، فلم يتمكّن بشر منه، وأمكن الغلام عشرون طعنة في كلية بشر، كلّما مسّه شبا السّنان حماه عن بدنه إبقاء عليه، ثمّ قال: يا بشر كيف ترى؟ أليس لو أردت لأطعمتك أنياب الرّمح؟ ثمّ ألقى رمحه واستلّ سيفه فضرب بشرا عشرين ضربة بعرض السّيف، ولم يتمكّن

(1) سورة الحية: سطوتها.

(2) ابن الفلا: يعني الحية.

(3) سلحتك: ولدتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت