فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 210

عن أصل كوفيّ، ومذهب صوفيّ [1] ، وسرنا فلمّا أحلّتنا الكوفة ملنا إلى داره، ودخلناها وقد بقل وجه النّهار واخضرّ جانبه [2] . ولمّا اغتمض جفن اللّيل وطرّ شاربه [3] ، قرع علينا الباب، فقلنا: من القارع المنتاب؟ فقال: وفد اللّيل وبريده، وفلّ الجوع وطريده [4] ، وحرّ قاده الضّرّ، والزّمن المرّ، وضيف وطؤه خفيف، وضالّته رغيف، وجار يستعدي على الجوع، والجيب المرقوع، وغريب أوقدت النّار على سفره، ونبح العوّاء على أثره، ونبذت خلفه الحصيّات، وكنست بعده العرصات [5] ، فنضوه طليح [6] ، وعيشه تبريح، ومن دون فرخيه مهامه فيح [7] .

قال عيسى بن هشام: فقبضت من كيسي قبضة اللّيث، وبعثتها إليه وقلت: زدنا سؤالا، نزدك نوالا، فقال ما عرض عرف العود، على أحرّ من نار الجود، ولا لقي وفد البرّ، بأحسن من بريد الشّكر،

(1) اي هو من الكوفة المدينة العراقية المشهورة، وهو صوفي المذهب.

والمتصوفة جماعة من المفكرين يقولون ان معرفة الله لا تتأتى عن طريق العقل بل عن طريق الحدس والرؤية. وتحصل هذه الرؤية لله عندما تصفو نفس الإنسان بالرياضة وقهر الجسد وشهواته، وبذكر الله والانصراف إلى العبادة والتأمل.

(2) بقل وجه النهار: اخضر عند الغروب.

(3) اغتمض جفن الليل وطر شاربه: جنّ الليل وظهر.

(4) فل الجوع وطريده: المنهزم من الجوع.

(5) يريد أنه ضيف خفيف المؤونة لا يبغي أكثر من رغيف يخلصه من الجوع.

وانه غريب تنبح عليه الكلاب، ويرمى بالحصى، وتكنس الدار تنظيفا لها من أثره.

(6) نضوه طليح: بعيره تعب.

(7) مهامه فيح: صحارى واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت