فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 210

نزلنا على أنّ المقام ثلاثة ... فطابت لنا حتّى أقمنا بها شهرا

فبينا أنا يوما في بعض أسواقها إذ طلع رجل بركوة قد اعتضدها [1] وعصا قد اعتمدها، ودنّيّة قد تقلّسها [2] ، وفوطة قد تطلّسها [3] ، فرفع عقيرته وقال: اللهمّ يا مبدىء الأشياء ومعيدها [4] ، ومحيي العظام ومبيدها، وخالق المصباح ومديره [5] ، وفالق الإصباح ومنيره، وموصل الآلاء سابغة إلينا [6] ، وممسك السّماء أن تقع علينا، وبارىء النّسم أزواجا وجاعل الشّمس سراجا، والسّماء سقفا والأرض فراشا، وجاعل اللّيل سكنا والنّهار معاشا، ومنشىء السّحاب ثقالا، ومرسل الصّواعق نكالا، وعالم ما فوق النّجوم، وما تحت التّخوم، أسألك الصّلاة على سيّد المرسلين، محمّد وآله الطّاهرين، وأن تعينني على الغربة أثني حبلها [7] ، وعلى العسرة أعدو ظلّها [8] ، وأن تسهّل لي على يدي من فطرته الفطرة، وأطلعته الطّهرة، وسعد بالدّين المتين، ولم يعم عن الحقّ المبين، راحلة تطوي هذا الطّريق، وزادا يسعني والرّفيق.

(1) ركوة اعتضدها: وعاء يوصع فيه الحاصل، جعله في عضده.

(2) دنية قد تقلسها: قلنسوة قد لبسها.

(3) فوطة قد تطلسها: ثوب اتخذه طيلسانا.

(4) مبدىء الأشياء ومعيدها: خالق الأشياء ورادها بعد الفناء إلى مثل حالها الأول.

(5) خالق المصباح ومديره: خالق الشمس ومحركها.

(6) الآلاء السابغة: العطايا الشاملة.

(7) ثنى حبل الغربة: وضع حدا لها، أو كبح جماحها كالدابة.

(8) أعدو ظل العسرة: أتجاوزها وأفارقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت