فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 210

وهذه البصرة ماؤها هضوم، وفقيرها مهضوم، والمرء من ضرسه في شغل، ومن نفسه في كلّ [1] ، فكيف بمن:

يطوّف ما يطوّف ثمّ يأوي ... إلى زغب محدّدة العيون

كساهنّ البلى شعثا فتمسي ... جياع النّاب ضامرة البطون [2]

ولقد أصبحن اليوم وسرّحن الطّرف في حيّ كميت، وبيت كلا بيت، وقلّبن الأكفّ على ليت، ففضضن عقد الضّلوع، وأفضن ماء الدّموع، وتداعين باسم الجوع.

والفقر في زمن اللّئا ... م لكلّ ذي كرم علامه

رغب الكرام إلى اللّئا ... م، وتلك أشراط القيامه [3]

ولقد اخترتم يا سادة، ودلّتني عليكم السّعادة، وقلت قسما، إنّ فيهم لدسما، فهل من فتى يعشّيهنّ، أو يغشّيهنّ؟ وهل من حرّ يغدّيهنّ، أو يردّيهنّ؟

قال عيسى بن هشام: فو الله ما استأذن على حجاب سمعي كلام رائع أبرع، وأرفع وأبدع، ممّا سمعت منه، لا جرم أنّا استمحنا الأوساط، ونفضنا الأكمام، ونحّينا الجيوب، ونلته أنا مطرفي، وأخذت الجماعة إخذي، وقلنا له: الحق بأطفالك، فأعرض عنّا بعد شكر وفّاه، ونشر ملأ به فاه.

(1) ماؤها هضوم: يساعد على الهضم. فقيرها مهصوم: لا يرعى حقه. والمرء من ضرسه في شغل: أي يشغله تحصيل قوته عن غيره.

(2) المعنى: أن أولاده كالأفراخ بلا ريش أو ثياب يشخصون بعيونهم يلتمسون ما معه، متغيرون، جياع.

(3) يعني أن علامات (أشراط) القيامة قد ظهرت وذلك بأن يملق الكرام ويغتني اللئام ويقصد الكرام إلى اللئام يسألونهم العطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت