فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 210

وأخوض بطن الليل، بحوافر الخيل، فبينا أنا في ليلة يضلّ فيها الغطاط [1] ، ولا يبصر فيها الوطواط [2] ، أسيح سيحا، ولا سانح إلّا السّبع، ولا بارح إلّا الضّبع [3] ، إذ عنّ لي راكب تامّ الآلات، يؤمّ الأثلات، يطوي إليّ منشور الفلوات، فأخذني منه ما يأخذ الأعزل من شاكي السّلاح، لكنّي تجلدت فقلت: أرضك لا أمّ لك، فدونك شرط الحداد، وخرط القتاد [4] ، وخصم ضخم، وحميّة أزديّة، وأنا سلم إن شئت، وحرب إن أردت، فقل لي: من أنت؟ فقال: سلما أصبت، فقلت: خيرا أجبت، فمن أنت؟ قال: نصيح إن شاورت فصيح إن حاورت، ودون اسمي لثام، لا تميطه الأعلام، قلت: فما الطّعمة؟ قال: أجوب جيوب البلاد، حتّى أقع على جفنة جواد، ولي فؤاد يخدمه لسان، وبيان يرقمه بنان وقصاراي كريم يخفض لي جنيبته، وينفض إليّ حقيبته، كابن حرّة طلع عليّ بالأمس، طلوع الشّمس، وغرب عنّي بغروبها [5] ، لكنّه غاب ولم يغب تذكاره، وودّع وشيّعتني آثاره، ولا ينبئك عنها، أقرب منها، وأومأ إلى ما كان لبسه، فقلت: شحّاذ وربّ الكعبة أخّاذ، له في الصّنعة نفاذ، بل هو فيها أستاذ، ولا بدّ من أن ترشح له، وتسحّ عليه [6] ، فقلت: يا فتى قد

(1) الغطاط: القطا، مضرب المثل في الهداية.

(2) الوطواط: الخفاش طائر يبصر في الليل ويعمى في النهار.

(3) السانح: الطير الذي يمر عن يمينك. والبارح: الطير الذي يمر عن شمالك

(4) خرط القتاد: انتزاع شوكه أو قشره باليد. والقتاد شجر صلب له شوك كالإبر

(5) يصف نفسه بأنه حواب أفاق يلتمس المال من الكرام، ويعتمد في استدر عطف الناس على فصاحته.

(6) أي تغدق عليه من مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت