النّضناض [1] ، فنلنا من الطّعام ما نلنا، ثمّ ملنا إلى الظّلّ فقلنا [2] ، فما ملكنا النّوم حتّى سمعنا صوتا أنكر من صوت حمار، ورجعا أضعف من رجع الحوار [3] ، يشفعهما صوت طبل كأنّه خارج من ماضغي أسد [4] ، فذاد عن القوم [5] ، رائد النّوم [6] ، وفتحت التّوأمتين [7] إليه وقد حالت الأشجار دونه، وأصغيت فإذا هو يقول، على إيقاع الطّبول:
أدعو إلى الله فهل من مجيب
إليّ ذرا رحب ومرعى خصيب [8]
وجنّة عالية ما تني
قطوفها دانية ما تغيب
يا قوم إنّي رجل تائب
من بلد الكفر وأمري عجيب
إنّ أك آمنت فكم ليلة
جحدت ربّي وأتيت المريب
(1) الرضراض: الأرض الكثيرة الحصى. النضناض: الحية التي تتلوى في سيرها.
(2) قلنا: نمنا عند القيلولة أي الظهيرة.
(3) الحوار: ولد الناقة. والرجع صوت السير.
(4) يشفعهما: يجعلهما اثنين. ماضغي أسد: شدقي أسد.
(5) ذاد عن القوم: منع عنهم.
(6) رائد النوم: أول النوم.
(7) التوأمتين: أي العينين لأنها متشابهتان كالتوأم.
(8) الذرى: الناحية.