فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 210

فلمّا بلغ هذا البيت قال: يا قوم وطئت داركم بعزم لا العشق شاقه، ولا الفقر ساقه، وقد تركت وراء ظهري حدائق وأعنابا، وكواعب أترابا [1] ، وخيلا مسوّمة، وقناطير مقنطرة، وعدّة وعديدا، ومراكب وعبيدا، وخرجت خروج الحيّة من جحره، وبرزت بروز الطّائر من وكره، مؤثرا ديني على دنياي، جامعا يمناي إلى يسراي، واصلا سيري بسراي [2] ، فلو دفعتم النّار بشرارها، ورميتم الرّوم بحجارها، وأعنتموني على غزوها، مساعدة وإسعادا، ومرافدة وإرفادا، ولا شطط فكلّ على قدر قدرته، وحسب ثروته، ولا أستكثر البدرة، وأقبل الذّرّة، ولا أردّ التّمرة، ولكلّ منّي سهمان: سهم أذلّقه للّقاء وآخر أفوّقه بالدّعاء [3] ، وأرشق به أبواب السّماء، عن قوس الظلماء.

قال عيسى بن هشام: فاستفزّني رائع ألفاظه، وسروت جلباب النّوم [4] ، وعدوت إلى القوم، فإذا والله شيخنا أبو الفتح الإسكندريّ بسيف قد شهره، وزيّ قد نكّره، فلمّا رآني غمزني بعينه، وقال:

رحم الله من أعاننا بفاضل ذيله، وقسم لنا من نيله، ثمّ أخذ ما أخذ، وخلوت به فقلت: أأنت من أولاد النّبيط؟ فقال:

أنا حالي من الزّما ... ن كحالي مع النّسب [5]

نسبي في يد الزّما ... ن إذا سامه انقلب

أنا أمسي من النّبي ... ط وأضحي من العرب

(1) الكواعب: البنات البارزات الثدي. أترابا: في العمر نفسه.

(2) السري: السير في الليل.

(3) ذلق السهم: حدده. وفوّق السهم: أعده للرمي.

(4) سروت جلباب النوم: خلعت ثوب النوم.

(5) يريد أن يقول ان نسبه متقلب كالزمان فتارة نبطي وطورا عربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت