سفيان الثوري عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: و هذا موضوع، آفته القدامي - نسبة إلى قدامة بن مظعون - و هو متهم، قال
الذهبي في"الميزان": أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب.
ثم ذكر بعض مصائبه!
و في"اللسان": ضعفه ابن عدي و الدارقطني.
و قال ابن حبان: يقلب الأخبار، لعله قلب على مالك أكثر من مائة و خمسين حديثا
، و روى عن إبراهيم بن سعد نسخة أكثرها مقلوب، و قال الحاكم و النقاش: روى
عن مالك أحاديث موضوعة، و قال أبو نعيم: روى المناكير.
قلت: و صالح بن علي النوفلي لم أجد من ترجمه، و هذا الحديث يخالف ما ثبت عن
عبد الله بن عمرو، قال:
"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه".
أخرجه أبو داود (1/ 235) بسند صحيح، و حسنه النووي في"الأذكار" (ص 23) ،
و كذا الحافظ ابن حجر في"نتائج الأفكار" (ق 18/ 1) ، و عزاه الأول للنسائي
، و هو عنده (1/ 198) ضمن حديث، و كذلك أخرجه في عمل اليوم و الليلة (819)
، و ثبت عند أبي داود أيضا و غيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن
يعقدن بالأنامل و قال:"فإنهن مسؤولات مستنطقات"، و صححه الحاكم و الذهبي.
فهذا هو السنة في عد الذكر المشروع عده، إنما هو باليد، و باليمنى فقط،
فالعد باليسرى أو باليدين معا، أو بالحصى كل ذلك خلاف السنة، و لم يصح في
العد بالحصى فضلا عن السبحة شيء، خلافا لما يفهم من"نيل الأوطار"و"السنن"
و المبتدعات"و غيرهما، و قد بسطت القول في ذلك في رسالتنا"الرد على
التعقيب الحثيث"، فليرجع إليها من شاء التوسع في ذلك، و استرواح بعض"
المعاصرين إلى الاستدلال بعموم حديث"الأنامل"و غيره غفلة منه، لأنه عموم
لم يجر العمل به، و تجاهل منه لحديث العقدة باليمين، لا يليق بمن كان من أهل
العلم، فتنبه و لا تكن من الغافلين.