وقال الذهبي في ترجمة عبد الله بن مصعب: [عن أبيه عن جده فرفع خطبة منكرة وفيهم جهالة] .
3/ وأما حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه-:
فرواه العسكري في الأمثال -كما في المقاصد (ص/359) -، وأبو نصر السجزي في الإبانة -كما في الجامع الصغير (ص/178 - ضعيفه) - من طريق عمرو بن ثابت عن أبيه قال: أعطى ابن أبي الدرداء عبد الملك بن مروان كتابًا ذكر أنه عن أبيه أبي الدرداء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إن أشرف الحديث كتاب الله ... رأس الحكمة مخافة الله، والخمر جوامع الإثم ) ).
وإسناده ضعيف جدًا؛ عمرو بن ثابت رافضي متروك قال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات لا يحل ذكره إلا على سبيل الاعتبار
وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون، وقال النسائي: متروك، وقال العجلي: واهي الحديث.
ولا أدري من رواه عن عمرو بن ثابت فقد يكون في الطريق إليه من هو مثله أو أسوأ!
4/ وأما حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-:
فله عنه طريقان:
الطريق الأول:
رواه ابن لال في مكارم الأخلاق، والديلمي في مسنده -كما في المقاصد (ص/360) والمغني عن حمل الأسفار (4/ 158) - من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن مسعود -رضي الله عنه- مرفوعًا بلفظ: (( رأس الحكمة مخافة الله ) ).
وسنده ساقط فيه آفتان:
الآفة الأولى: الحسن بن عمارة متروك الحديث.
الآفة الثانية: المخالفة فقد رواه الثوري عن ابن عابس عن أبي إياس عن ابن مسعود به موقوفًا وهو الصواب كما سيأتي.
الطريق الثاني:
رواه البيهقي في الشعب (1/ 470 - 471رقم744) وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير (1/ 323) - من طريق بقية عن عثمان بن زفر الجهني عن أبي عمار الأسدي عن ابن مسعود مرفوعا: (( رأس الحكمة مخافة الله ) ).
وإسناده تالف فيه آفات:
الآفة الأولى: عثمان بن زفر الجهني: مجهول كما في التقريب.
الآفة الثانية: أبو عمار الأسدي مجهول كما قال أبو حاتم الرازي، ولا يعرف له سماع من ابن مسعود -رضي الله عنه-.
الآفة الثالث: بقية بن الوليد فإنه يدلس ويسوي وقد عنعن شيخه وشيخ شيخه وهو مضعف بسبب روايته عن المجاهيل!
الآفة الرابعة: مخالفة هذا الطريق المظلم للموقوف المحفوظ عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.
وقد ضعفه البيهقي -رحمه الله-.
5/ وأما حديث أنس -رضي الله عنه-:
فرواه ابن أبي الدنيا في الورع (ص/43رقم11) ، والطبراني -كما في المقاصد (ص/360) - والقضاعي في مسند الشهاب (1/ 59 - 60رقم41) ، وأبو نعيم في الحلية (2/ 386) والديلمي في مسنده -كما في فيض القدير (3/ 439) - وابن الجوزي في ذم الهوى (595) من طريق القاسم بن هاشم بن سعيد السمسار قال حدثتنا سعيدة بنت حكامة قالت: حدثتني أمي حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( خشية الله رأس كل حكمة، والورع سيد العمل، ومن لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله ) )
وإسناده واهٍ بمرة فيه آفات عديدة:
الآفة الأولى: سعيدة لم أقف لها على ترجمة ولعلها بنت مطر الوراق ولم أقف لها على ترجمة أيضًا
الآفة الثانية والثالثة: حكامة ووالدها عثمان بن دينار:
حكامة بنت عثمان بن دينار: ذكر ابن حبان أباها في الثقات وقال عن حكامة: لا شيء.
وذكر العقيلي أباها عثمان بن دينار في الضعفاء (3/ 200) فقال: [عثمان بن دينار أخو مالك بن دينار تروى عنه حكامه ابنته أحاديث بواطيل ليس لها أصل .. -وذكر حديثًا ثم قال:- أحاديث حكامة تشبه حديث القصاص ليس لها أصول] .
وقال ابن الجوزي في الضعفاء: عثمان بن دينار قال العقيلي تروي عنه ابنته حكامة أحاديث بواطيل ليس لها أصل.
وقال الذهبي: عثمان بن دينار أخو مالك بن دينار البصري والد حكامة لا شيء والخبر كذب بين.
ويظهر أن الذهبي ظن أن ابن حبان يعني بقوله: لا شيء عثمان بن دينار والواقع أنه أراد حكامة بدلالة ذكره لعثمان بن دينار في الثقات بخلاف حكامة فلم يترجم لها وإنما جرحها في ترجمة أبيها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)