الوجه الثاني: قال الشيخ الألباني رحمه الله:"أنّ قوله في رواية إسماعيل بن أمية:"حسبتُ أنّ السائب قال: أحد و عشرين"دليل على اضطراب ابن خصيفة في رواية هذا العدد، و أنه كان يرويه على الظن لا على القطع لأنه لم يكن قد حفظه جيّدًا".اهـ
و الجواب: أنّ هذا لا يضرّه؛ فقد رواه عنه غير إسماعيل بصيغة الجزم، و مثل هذا يحدث لكثير من المحدثين. و أحيانًا يقول الراوي ذلك من باب شدة الإحتراز و التوقي.
الوجه الثالث: قال الشيخ الألباني رحمه الله: أنّ محمد بن يوسف هو ابن أخت السائب بن يزيد، فهو لقرابته للسائب أعرف بروايته من غيره و أحفظ، فما رواه من العدد أولى ممّا رواه مخالفه ابن خصيفة. قال: و يؤيّده أنه موافق لما روته عائشة في حديثها المتقدم أنّ النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، و حملُ فعل عمر رضي الله عنه على موافقة سنته - صلى الله عليه و سلم - خير و أولى من حمله على مخالفتها.اهـ (ص:51)
و الجواب عن هذا من جهتين؛
الجهة الأولى: أنّ ابن خصيفة يشترك مع محمد بن يوسف في القرابة للسائب؛ فقد ذكر الحافظان المزي في (تهذيب الكمال 10/ 195) و ابن حجر في (تهذيب التهذيب 3/ 391) في ترجمة (السائب بي يزيد) ممن يروي عنه فقالا:".... وابن أخته يزيد بن عبد الله بن خصيفة وجماعة".
و قال الباجي في (التعديل و الجرح 3/ 1231) :"قال أبو بكر: وسمعت مصعبا يقول: هو ابن أخي السائب بن يزيد".
و قال الذهبي رحمه الله في (أعلام النبلاء 6/ 157) :"يزيد بن عبد الله بن خصيفة ع وخصيفة هو أخو السائب ابني يزيد بن سعيد بن أخت نمر سنان. المدني الفقيه حدث عن السائب بن يزيد وعروة بن الزبير وبسر بن سعيد ويزيد بن قسيط".
و قال ابن سعد في (الطبقات الكبرى 1/ 273 - 274) ، و كان من أعرف النّاس بأنساب المدنيين:"يزيد بن خصيفة ابن يزيد بن سعيد بن ثمامة وهو ابن أخي السائب بن يزيد وروى عن السائب بن يزيد وغيره ...".
فهما في القرابة سواء ...
و الجهة الثانية: التنبيه على الخطإ الذي يقع فيه مَن يقول أن"العشرين ركعة"مخالفة لحديث عائشة رضي الله عنها، و قد بيّنت بطلان ذلك فيما سبق، و من ثمَّ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبى صلى الله عليه و سلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه، فقد أخطأ".اهـ من (مجموع الفتاوى 22/ 272) . و كلّ الأئمة و العلماء على هذا؛ يرون اسحباب تعمير الأوقات بالصلاة من غير توقيت و لا حدّ. قال الشوكاني رحمه الله في (النيل 3/ 64) :"... قصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة".
فالوجوه التي ذكرها الشيخ الألباني رحمه الله لتوهين رواية ابن خصيفة، ضعيفة وغير وجيهة. و إذا كان لا بد من ترجيح بين الروايتين - مع أنّ الجمع ممكن - فإنّ رواية ابن خصيفة أرجح؛ لأنّ محمد بن يوسف منفرد برواية الإحدى عشرة ركعة و لا متابع له فيها، بل و قد ثبت عنه مثل رواية ابن خصيفة؛ رواها عبد الرزاق في المصنف برقم (7730) عن داود بن قيس وغيره عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد:"أن عمر جمع الناس في رمضان على أبي بن كعب وعلى تميم الداري على إحدى وعشرين ركعة، يقرؤون بالمئين وينصرفون عند فروع الفجر".
و أمّا ابن خصيفة فله ما يشهد لروايته و يقوّيها؛ من ذلك:
ما رواه الضياء المقدسي في"المختارة" (1161) من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب:"أن عمر أمر أبيّا أن يصلي بالناس في رمضان، فقال: إن الناس يصومون النهار ولا يحسنون أن يقرؤا، فلو قرأت القرآن عليهم بالليل؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا شيء لم يكن. فقال: قد علمت ولكنه أحسن. فصلى بهم عشرين ركعة".
قال: حديث حسن.
إلاّ أنّ الشيخ الألباني رحمه الله ضعّف الحديث بأبي جعفر الرازي، قال:"أورده الذهبي في (الضعفاء) ... ثم أعاده في (الكنى) و قال:"جرحوه كلهم". و جزم الحافظ في (التقريب) بأنه"سيّء الحفظ"... إلخ من رسالة (التراويح ص 69) ."
و الجواب:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)