فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 3875

فأما الخوف من الموت والفكر فيه فإنه لا سبيل إلى دفعه عن النفس وإنما يخفف الأمر العلم بأنه لا بد منه فلا يفيد الحزر إلا زيادة على المحذور.

وكلما تصورت شدته كانت كل تصويرة موتًا ليصرف الإنسان فكره عن تصور الموت ليكون ميتًا مرة لا مرات ويكون صرف الفكر ربحًا.

وليعلم أن الله جل وعلا قادر على تهوينه إذا شاء وليوقن أن ما بعده أخوف منه، لأن الموت قنطرة إلى منزلة إقامة، وإنما ينبغي للإنسان أن يكثر ذكر الموت ليحثه على الإكثار من الأعمال الصالحة لا لنفس تصويره وتمثيله.

فإن خطر على القلب الحزن على فراق الدنيا فالعلاج أن يعلم أن الدنيا ليست بداره لذة وفرح وسرور، وإنما لذتها راحة من مؤلم ومثل هذا لا ينافس فيه، فأما الحزن على فراق الدنيا لفوت العمل الصالح فقد كان السلف يحزنون لذلك.

قال معاذ بن جبل عند موته: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لا لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.

واحتضر أحد العباد فقال: مسا تأسفي على دار الهمود والأحزان والخطايا والذنوب وإنما تأسفي على ليلة لمتها وساعة غفلت فيها عن ذكر الله.

شِعْرًا: ... سعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللهِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ ... فَمَا خَابَ عَبْدٌ لِلْمُهَيْمِنِ يَذْكُرُ

آخر: ... وَإِذَا افْتَقَرْتَ إِلَى الذَّخَائِرِ لَمْ تَجِدْ ... ذُخْرًا يَكُونُ كَصَالِحِ الأَعْمَالِ

آخر: ... مَا مَاتَ مَنْ يَتْلُو الْقُرْآنَ زَمَانَهُ ... بِتَفَهُّمٍ وَتَدِبُرٍ لِمَعَانِي

آخر: ... الدِّينُ فِيهِ الْعِزُّ وَالْجَمَالُ ... وَالْكُفْرُ فِيهِ الذُّلُّ وَالْهَوَانُ

آخر: ... وَلَيْسَ بَعَامِرٍ بُنْيَانُ قَوْمٍ ... إِذَا لَمْ يُخْلِصُوا للهِ دِينَا

آخر: ... وَإِذَا رُزِقْتَ مِنَ الْحَلالِ تِجَارَةٌ ... فَابْذِلْ لَهَا فِي مَرَاضِي اللهِ مُجْتَهِدَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت