فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 3875

وكَانَ ? لا يواجه أَحَدًا في وجهه بشَيْء يكرهه لسعة صدره وغزارة عقله وشدة حيائه وكَانَ ? يأمر بالرفق ويحث عَلَيْهِ وينهي عن العنف ويبغضه ولم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا يجزي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح اللَّهُمَّ صل وسلم عَلَيْهِ.

وكَانَ يزور ضعفاء المسلمين تلطفًا بِهُمْ وإيناسًا لهُمْ ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم سواء كانت لشريفٍ أو وضيعٍ وبذَلِكَ كَانَ خَيْر أسوة وكَانَ ? أصبر النَّاس علي ما يكون من قبيح الأفعال مِنْهُمْ وسوء سيرتهم وقبيح سريرتهم لأن الله تَعَالَى شرح صدره فاتسع لما تضيق منه صدورهم.

وكَانَ ? كاملًا في قوة عقله وإدراكه وصحة قياسه الفكري وصدق ظنونه وصحة فهمه وقوة حواسه مفطورًا علي الصبر والسكون والحياء والمروءة والْمَوَدَّة والرحمة والهداية للخلق وحب الْخَيْر لهُمْ وإعطاء الحكمة حقها في سائر أموره.

وكَانَ ? ذا سياسة شريفة ومعارف منيفة ونظر ثاقب ورأي صائب وحدس موافق وفضائل مقصودة وأَخْلاق محمودة دينه الإسلام وخلقه القرآن يرضي لرضاه ويسخط لسخطه محررًا للشرائع حافظًا للودائع.

وكَانَ ? كثير الأفضال يصل من قطعه ويعطي من حرمه ويبذل لمن منعه ويعفو عمن ظلمه ويغضي طرفه عن القذى ويحبس نَفْسه عن الأذى لا ينتقم مَعَ القدرة ويصبر علي ما يشق ويكره ولا يزيد مَعَ أذي الجاهل إِلا صبرًا وحلمًا.

وما خُيِّرَ بين أمرين إِلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا وَكَمْ أعرض عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت