إلى قوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أَيُّهَا المسلمون، لَقَدْ فَازَ وَالله مِنِ اجْتَهَدَ فِيمَا يُنَجِّيهِ، وَخَابَ مَنْ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِيمَا يُخْزِيهِ، وَأَنْتُم الآنَ في فُسْحَةٍ مِنْ أَجَلِكُمْ، وَصِحَّةٍ مِنْ أَبْدَانِكُمْ، وَاكْتِمَالٍ مِنْ عُقُولِكُمْ، وَآخِرُ الأَجَلِ غَائِبٌ عَنْكُمْ، وَلا تَدْرُونَ كَيْفَ حَالُكُم بَعْدَ يَوْمِكم فَسَارِعُوا {إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ} مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْقِدَ البَدَنُ صِحَّتَهُ، وَيَقُولُ الحَقُّ كَلِمَتَهُ، فَيَنْقَضِي الأَجَلُ، وَيُخْتَمُ عَلَى العَمَلِ، فَلا يُنْقَصُ فِيهِ وَلا يُزَادُ، وَلا يُعَدَّلُ فِيهِ شَيْءٍ إِلَى المَعَادِ، تَقُولُ: لَيْتَنِي أَطَعْتُ، وَمَا هِي بِنَافِعَةٍ، وَلَيْتَنِي مَا عَصَيْتُ، وَلَيْسَتْ بِدَافِعَةٍ، إِذًا فَأَضْيَعُ النَّاسِ وَأَخْسَرُهم صَفْقَةً مَنْ سَوَّفَ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، وَأَشَدُّهُمْ خُسْرَانًا مَنْ لَمْ يُبَادِرْ فِي التَّوْبَةِ مِنْ ذَنْبِهِ، قَالَ تَعَالَى: {فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} وَفِي الحَدِيثِ: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» . رَوَاهُ البُخَارِيّ.
إِلَى اللهِ تُبْ قَبْلَ انْقِضَا زَمَنِ العُمْرِ ... ... أُخَيَّ وَلا تَأْمَنْ مُسَاوَرَةَ الدَّهْرِ ... ... لَقْدَ حَدَّثْتَكَ الحَادِثَاتِ نُزُولَهَا ... ... وَنَادَتْكَ إَلا أَنَّ سَمْعَكَ ذُو وَقْرِ ج ... ... تَنُوحُ وَتَبْكِي لِلأَحِبَّةِ أَنْ مَضُوا ... ... وَنَفَسَكَ لا تَبْكِي وَأَنْتَ عَلَى الأَثْرِ جج ... ›? ...
آخر: ... وَمَا حَالاتُنَا إِلا ثَلاثُ ... شَبَابٌ ثُمَّ شَيْبٌ ثُمَّ مَوْتُ
وَآخِرُ مَا يُسَمَّى المَرْءُ شَيْخًا ... وَيَتْلُوهُ مِنْ الأَسْمَاءِ مَيْتُ
آخر: ... إِنِّي أَبُثُّكَ مِنْ حَدِيثِي ... وَالحَدِيثُ لَهُ شُجُونْ
غَيَّرْتُ مَوْضِعَ مَرْقَدِي ... لَيْلًا فَفَارَقَنِي السُّكُونْ