لَكَانَ لَنَا حَظٌّ عَظِيمٌ وَرَغْبَةٌ
بِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللهِ نِعْمَ الْمُوَحَّدِ
وَلَكِنَّنَا مِنْ جَهْلِنَا قَلَّ ذِكْرُنَا
كَمَا قَلَّ مِنَّا لِلإلهِ التَّعَبُّدُ
اللَّهُمَّ أَذِقْنَا عَفْوَكَ وَغُفْرَانَكَ وَاسْلُكْ بِنَا طَرِيقَ مَرْضَاتِكَ، وَعَامِلَنَا بِلُطْفِكَ وَإِحْسَانِكَ وَاقْطَعْ عَنَّا مَا يُبْعِدُ عَنْ طَاعَتِكَ، اللَّهُمَّ وَثَبِّتْ مَحَبَّتِكَ فِي قُلُوبِنَا وَقَوّهَا وَيَسِّرْ لَنَا مَا يَسَّرْتَهُ لأَوْلِيَائِكَ، وَاغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
قصة أبي الدرداء
أَبُو الدَّرْدَاءِ كُنْيَةُ عُوَيْمِر بن مَالِك الْخَزْرَجِيّ وَمِن قصته أنه كان له صَنَمٌ نَصَبَهُ في أَشْرَفِ مَكَانٍ مِن بَيْتِهِ فَنَهَضَ إليه يَوْمًا فَحَيَّاهُ وَضَمَّخَهُ بَأَنْفس مَا حَوَاهُ مَتْجَرُه الْكَبِيرُ مِنْ الطَّيْبِ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِ ثَوْبًا جَدِيدًا مِنْ فَاخِرِ الْحَرِيرِ.
وَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ غَادَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَنْزِلَهُ يُرِيدُ الذَّهَابَ إِلى مَحَلِّ تَجَارَتِه فَإِذَا شَوَارِعُ الْمَدِينَةِ وَطُرُقَاتُهَا تَضِيقُ بِأَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ عَائِدُونَ مِنْ بَدْرٍ وَأَمَامَهم أَفْوَاجُ الأُسَرَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ.
فَأَعْرَضَ أَبُو الدَّرْدَاءَ عَنْهُمْ وَأَقْبَلَ عَلَى فَتَىً مِنْهُمْ وَسَأَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ فَطَمَّنَهُ الْفَتَى عَلَيْهِ لَمِا كَانَ يَعْلَمُه مِنْ الصَّدَاقَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.