النَّارِ بَعْدَ أَنْ أَذَاقَهُ اللهُ الْعَذَابَ الْمُهِينَ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ وَكَمَا أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِلِزُومِ الطَّرِيقِ الَّذِي يُقَرِّبُنَا إِلَيْكَ وَهَبْ لَنَا نُورًا نَهْتَدِي بِهِ إِلَيْكَ وَيَسِّرْ لأَهْلِ مَحَبَّتِكَ وَأَيْقِظْنَا مِنْ غَفَلاتِنَا وَأَلْهِمْنَا رُشْدَنَا وَاسْتُرْنَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ عِبَادِكَ الْمُتَّقِينِ وَأَلْحِقْنَا بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَاغْفِرْ لَنَا ولِوالديْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعيِنَ.
(فَصْلٌ)
167-وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: {آلَم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ حِينَ غَلَبَ سَابُورُ مَلِكُ الْفُرْسِ عَلَى بِلادِ الشَّامِ، وَمَا وَالاهَا مِنْ بِلادِ الْجَزِيرَةِ، وَأَقَاصِي بِلادِ الرُّومِ، حَتَّى ألْجَأَهُ إِلى الْقَسْطِنْطِينِيَّةِ، وَحَاصَرَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ عَادَتِ الدَّوْلَةُ إِلى هِرَقَل، كَمَا بَشَّرَ الْقُرْآنُ قَبْلَ سَبْعِ سَنَوَاتٍ، مِنْ انْتِصَارِهِ عَلَى الْفُرْسِ فَوَقَعَ طِبْقَ مَا أَخْبَرَ. فَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ مِن الْقُرْآنِ عَلَى رِسَالَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
168-وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُهُ مَا جَاءَ