فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 3875

يسْتَخْدُم به الفُقَراءَ، وَيَتْيهُ بِهِ عَلَى الأَغْنِيَاء إنْ كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ لِلْمُلُوكِ وَيُصَلِّي بِهِمْ طَمَعًا في دُنْيَاهُم.

وَإِنْ سَأَلَهُ الفُقَراءُ الصَّلاةَ بِهمِ ثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِقِلَّةِ الدنيا في أيديهم وَإِنَّما طَلَبُهُ الدنيا حَيْثُ كَانَتْ رَبَضَ عِنْدَهَا.

يَفْخَرَ على الناسِ بالقرآن وَيَحْتَجُّ عَلَى مَنْ دُونِهُ فِي الْحِفْظِ بِفَضْلِ مَا مَعَهُ مِنْ القِرَاءَاتِ.

فَتَرَاهُ تَائِهًا مُتَكَبّرًا كَثِيرَ الكَلامِ يَعِيبُ كُلِّ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ كَحِفْظِهِ.

وَمَنْ عَلِم أَنَّهُ يَحْفَظُ كَحِفْظِهِ طَلَبَ عَيْبَه، مُتَكبَرًا في جَلْسَتِهِ، مُتَعَاظِمًا في تَعْلِيمِهِ لِغَيْرِهِ، لَيْسَ لِلْخُشُوعِ فِي قَلْبِهِ مَوْضِعٌ، كَثِيرُ الضَّحِكِ والخَوض فيما لا يَعْنِيهِ.

يَشْتَغِلُ عَمَّنْ يأخُذُ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ مَنْ جَالَسَهُ.

هو إلى اسْتَمَاع حَدِيثِ جَلِيسِهِ أَصْغَى مِنْهُ إِلَى اسْتِمَاعِ مَن يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَسْتَمِعَ لَهُ.

يُوري أنَّهُ لَمْ يَسْتَمِعْ حَافِظًا فَهُوَ إِلى كَلامِ النَّاسِ أَشْهَى مِنْهُ إلى كلام الله عَزَّ وجَل.

لا يَخْشَعُ عند اسْتِمَاعِ القُرْآن، ولا يَبْكِي وَلا يَحْزَنْ وَلا يَأْخُذُ نَفْسَه بالفِكر فيما يُتْلَى عَليه وقد نُدِبَ إلى ذلك.

رَاغِبٌ في الدنيا وما قَرَّبَ مِنْهَا لَهَا يَغْضَبُ وَيَرْضَى إِنْ قَصَّرَ رَجُلٌ فِي حَقِّهِ قَالَ أَهْلُ القرآن: لا يُقَصَّرُ في حُقُوقِهِم وَأهْل القرآن تُقْضَى حَوَائِجُهُم.

يَسْتَقْضِي من الناس حَقَ نَفْسِهِ وَلا يَسْتَقْضِي مِنْ نَفْسِهِ مَا للهِ عَليها يَغْضَبُ عَلى غَيْرِهِ ولا يَغْضَبُ على نَفْسِهِ للهِ.

لا يُبَالِى مَنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ مِنْ حَرَامٍ أَوْ مِنْ حَلال قد عَظُمَتِ الدنيا في قلبه إن فاته شيءٌ منها لا يَحِلُ لَهُ أَخْذُهُ حَزنَ على فَوْتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت