والصالحين ومن يبغضه إذا لم يفعل ذلك صار له داع ثالث
فإذا أمروه بذلك ووالوه على ذلك وعادوه وعاقبوه على تركه صار له داع رابع
ولهذا يؤمر المؤمنون أن يقابلوا السيئات بضدها من الحسنات كما يقابل الطبيب المرض بضده فيؤمر المؤمن بأن يصلح نفسه وذلك بشيئين بفعل الحسنات وترك السيئات مع وجود ما ينفي الحسنات ويقتضي السيئات وهذه أربعة أنواع
ويؤمر أيضا بإصلاح غيره بهذه الأنواع الأربعة قدرته وإمكانه قال تعالى ( والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ( 1 ) وروي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال (( لو فكر الناس كلهم سورة العصر لكفتهم ) ) وهو كما قال فإن الله تعالى أخبر فيها أن جميع الناس خاسرون إلا من كان في نفسه مؤمنا صالحا ومع غيره موصيا بالحق موصيا بالصبر
وإذا عظمت المحنة كان ذلك للمؤمن الصالح سببا لعلو الدرجة وعظيم الثواب كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ( ( أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه