فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 631

أعوامك، وما مضى من عصرك، وما انقرض من دهرك؟ فقال: نعم، يا ابن أخي، أرأيت البيضة الفيحاء [1] التي جزعتها [2] سائر يومك؟ فقلت: نعم، فقال: عهدي بها مجادل [3] كالشناخيب [4] ، مشرفات المحاريب، يرى الراكب شعافها من مسيرة ثلاثة أيام، محفوفة بالجحافل الململمة، والكتائب المسومة، على أبوابها الأحبوش، تهزّ الإلال [5] ، تخوض إليها الآمال للأموال، بقناء ذي وثاب [6] ، وما ذو وثاب، الأسد الضرغام الأبلج القمقام [7] ، تخضع لهيبته الأذقان، وتذعر لصولته الجنّان [8] ، عطاؤه إنعام، وأخذه اصطلام [9] ، فعبر بذلك سبعين خريفا وأربعا، ثم شصا [10] له يوم من الدهر فبدّد شمل الرياش، وكدّر صفو المعاش، ثم اقتعد مطية تلك النعمة ذو هلاهلة [11] ، فقمع الأضداد، وغمز الأنداد، وأنشأ المصانع [12] ، وبثّ الصنائع، عطاؤه غمر، وأخذه قهر، فعمّر بذلك أربعين عاما وأربعة من [23 ظ] العدد، لا تروعه حادثة، ولا تعارضه هايثة [13] ، ولا تعيّن له عايثة [14] ، ثم كشّرت له عن أنيابها

[1] البيضة الفيحاء: الأرض المخصبة الواسعة.

[2] جزعتها: قطعتها.

[3] مجادل: قصور عالية، جمع مجدل.

[4] الشناخيب: رؤوس الجبال، جمع الشّنخوب والشنخوبة. (القاموس: شخب) .

[5] الإلال: الحراب العريضة النصل، أو اللامعة، واحدتها: ألّة.

[6] ذو وثاب: أحد حكام العرب في الجاهلية.

[7] القمقام: السيد الجامع للسيادة، الواسع الخير.

[8] الجنّان: ضرب من الحيات أكحل العينين، يضرب إلى الصفرة لا يؤذي، واحدها:

جان، وفي التنزيل: (فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ، وَلَّى مُدْبِرًا) *

(النمل 10) ، وفي الحديث: (إنّ فيها جنّانا كثيرا) . (المعجم الوسيط: جنن) .

[9] اصطلام: قطع واستئصال.

[10] شصا: ارتفع وشخص.

[11] ذو هلاهلة: أحد حكام اليمن في الجاهلية.

[12] المصانع: المباني من القصور والحصون والقرى والآبار وغيرها من الأمكنة العظيمة، وفي التنزيل: (وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ)

(الشعراء 129) .

(13) الهايثة: الجلبة عند الخصومة.

(14) العايثة: الأمر المفسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت