فهرس الكتاب
أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا ... أنّ الحجاز وأهله عنق إليك فهيت هيتا
وإنما صار الفتح أجود؛ لأنّ الساكن الأول ياء كقولك «كيف» و «أين» و «ليت» ، ولا يقال: «كيف» و «أين» و «ليت» ، ولو قيل لجاز؛ لأنّ العرب تكسر لالتقاء الساكنين وتفتح وتضم فالفتح نحو «أين» و «حيث» حكاهما الخليل رضى الله عنه (1) .وبالضم حيث، وهو الأكثر؛ لأن القرآن نزل به. وتقول: جير لأفعلنّ كذا وكذا كما تقول: والله لأفعلنّ كذا.
وأخبرنى أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبى عبيد أنّ ابن أبى إسحاق قرأ «وقالت هَيِتَ لك» بكسر الياء (2) .
وقرأ يحيي بن وثاب وابن عباس «هِئْتُ» بكسر الهاء والهمزة. أخبرنا ابن دريد عن أبى حاتم عن أبى عبيدة قال (3) : قال أبو أحمد-وكان لألاء، وكان مع القضاة ثم جلس في بيته-إنّه سأل أبا عمرو عن «هئت لك» قال:
نبسى، أى: باطل؟ ! ، انظر من الخندق إلى أقصى حجر بالشّام هل يقول أحد (هئت) ؟ ! ولكنّه فعلت من تهيّأت لك.
وقد روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: «ها أنا لك» ف «ها» تنبيه. وروى عنه: «هُيَّت لك.»
(1) إعراب ثلاثين سورة: 190.
(2) تفسير القرطبى: 9/ 163، والبحر المحيط: 5/ 194، والنشر: 2/ 294.
(3) النصّ هنا مضطرب فيه تقديم وتأخير، وتغيير عبارة ونقص، وعبارة أبى عبيدة في المجاز:
1/ 305 هكذا: «وشهدت أبا عمرو وسأله أبو أحمد أو أحمد، وكان عالما بالقرآن، وكان لألاء، ثم كبر فقعد في بيته فكان يؤخذ عنه القرآن ويكون مع القضاة فسأله عن قول من قال: هَيْتَ لَكَ فكسر الهاء وهمز الياء فقال أبو عمرو نبسى أى: باطل جعلها قلت، من تهيأت فهذا الخندق واستعرض العرب حتى تنتهى إلى اليمن هل يعرف أحد هئت لك؟ ! ... » .