فهرس الكتاب
مجزوما؛ لأنّ الأمر مع جوابه بمنزلة الشّرط-والجزاء-أى: هب لى وليّا، فإنّك إن وهبته لى ورثنى.
قرأ الباقون {يَرِثُنِي} بالرّفع على تقدير: فإنه يرثنى، ومن اختار الرّفع قال: {وَلِيًّا} نكرة، فجعلت (1) {يَرِثُنِي} (2) صلة كما تقول: أعرنى دابة أركبها، ولو كان الاسم معرفة لكان الاختيار الجزم، كما قال تعالى (3) {فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ} /والنكرة نحو قوله (4) : {خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} .
ولمن رفع حجّة أخرى: أنّ الآية قد تمّت عند قوله {وَلِيًّا} .وقال ابن مجاهد: من جزم جاز له أن يقف على {وَلِيًّا} ، ومن رفع لم يجز؛ لأنّه صلة.
قال أبو عبد الله: الصّلة من الموصول كالشّرط من الجزاء لا يتمّ أحدهما إلاّ بصاحبه، فمن أجاز الوقف على {وَلِيًّا} ؛ لأنّهما رأس آية جعلها وقفا حسنا لا تاما؛ لأنّ الحسن ما حسن الوقف عليه وقبح الابتداء به. وقال المفسرون التّقدير: هب الذى يرثنى. ولو قال قائل إنما رفعت {يَرِثُنِي} لأنّ معناه هب لى وليا وارثا. والفعل المضارع إذا حلّ محلّ اسم الفاعل لم يكن إلاّ رفعا كقوله تعالى (5) : {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} أى مستكثرا. وقرأ سعيد ابن جبير (6) «/هب لى أُوَيْرِثا» أراد: وو يرثا فانقلبت الواو همزة مثل:
(1) كتب في هامش الورقة من الأصل: «صوابه (فجعل) » .
(2) مجاز القرآن لأبى عبيدة: 2/ 1، ومعانى القرآن للفراء: 2/ 162.
(3) سورة الأعراف: آية: 73.
(4) سورة التوبة: آية: 103.
(5) سورة المدثر: آية: 6.
(6) البحر المحيط: 6/ 174، رواها لمجاهد.