فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1108

الآية، فهنا دل الدليل على أن الخطاب ليس خاصًا به، ووجه الدلالة قوله: {إِذَا طَلَّقْتُمُ} ولم يقل:"إذا طلقت".

القسم الثالث: ما لا دليل فيه على الخصوصية أو على العموم، فالعلماء اختلفوا فيه على قولين:

القول الأول: أنه عام موجه لكل من يصح توجه الخطاب إليه.

القول الثاني: أنه خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويكون شموله للأمة من باب العموم المعنوي لا العموم اللفظي، وذلك لأن الحكم الثابت في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم له وللأمة، لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .

وما هنا فهو من القسم الثالث، الذي ليس فيه دليل على هذا ولا على هذا.

والمراد بالنظر في قوله: {انْظُرْ} النظر العقلي لا النظر البصري؛ لأن افتراء الكذب على الله عزّ وجل ليس مما ينظر بالعين، ولكنه مما ينظر بالعقل وعين البصيرة.

وقوله: {كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} أي: بقولهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة: 80] وقولهم: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] وقولهم: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] ، فانظر كيف يفترون على الله الكذب، وكيف جرأتهم على الله؛ نعوذ بالله!

قوله: {وَكَفَى بِهِ} أي: بالإفتراء {إِثْمًا مُبِينًا} هذه الجملة معناها التعجب، يعني: ما أكبر هذا الإثم! وهو الإفتراء على الله؛ لأن الإفتراء على الله أعظم افتراء على مفترى عليه، وإذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت