فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1108

النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (1) ، فالكذب على الله أشد وأعظم.

وقوله: {مُبِينًا} أي: بينًا، وقد ذكرنا فيما سبق: أن"أبان"الرباعي يأتي لازمًا ويأتي متعديًا، فإن كان متعديًا فمعناه الإظهار، أبان: أي أظهر، وإن كان لازمًا فمعناه الوضوح، تقول: أبان الفجر؛ أي: وضح وتبين، وتقول: أبان القرآن أن الكذب حرام، بمعنى: بين وأوضح، وأما قوله تعالى: {وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) } [الزخرف: 2] من النوعين يشمل هذا وهذا، فهو بيِّن في نفسه مبين لغيره.

وإعراب هذه الجملة {وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} ، وهي ترد في القرآن كثيرًا، مثل: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء: 79] وهنا: {وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} الفاعل في {كَفَى} يكون مجرورًا دائمًا أو غالبًا، فيكون مدخول الباء هو الفاعل بزيادة الباء، ويأتي بعد ذلك الإسم منصوبًا فيقولون: إنه تمييز للكفاية؛ لأن الكفاية تكون في أي شيء فيميز، وبعضهم يعربه: حالًا، {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} أي: حال كونه شهيدًا.

1 -دعوة الإنسان إلى العجب فيما يتعجب منه، وأن هذا من طرق القرآن، لقوله: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} .

2 -تعظيم الكذب على الله؛ لأنه لم يؤمر بالتعجب منه إلا

(1) رواه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم (110) ؛ ومسلم في المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم (3) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت