فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1108

أما إذا كان آخذًا فيقال: اشترى، فالمعطي شارٍ والآخذ مشترٍ.

فقوله: {الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} أي: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة، فيجعلون بدل الحياة الدنيا الآخرة، وهؤلاء هم الذين اغتنموا الأعمار، وهم الذين اكتسبوا في الحقيقة أن أخذوا الآخرة بالدنيا، ولم يكونوا كالذين قال الله فيهم: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) } [الأعلى: 16 - 17] .

قوله: {وَمَنْ يُقَاتِلْ} {وَمَنْ} هذه شرطية، والفعل بعدها مجزوم، وجواب الشرط قوله: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} أما قوله: {فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ} فهو معطوف على فعل الشرط.

قوله: {وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: أي إنسان يقاتل في سبيل الله، وهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، كما فسر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قوله: {فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ} إن قتل فهو شهيد، أو غلب فهو فائز، ولا يبطل غلبه أجره، ولهذا قال: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} فهو غانم على كل حال، إن قُتل قُتل شهيدًا، وإن غلب غلب سعيدًا، وهذا كقوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: 52] وهما: الشهادة أو النصر والغلبة: {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} [التوبة: 52] .

قوله: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} أي: ثوابًا عظيمًا، وسمى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت