فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1108

شكرًا لله عزّ وجل؛ لأنها منه تفضلًا وإحسانًا، وإذا أصابته السيئة فلينظر في نفسه حتى يحاسبها ويستعتب فترتفع السيئة.

فإذا قال قائل: إذا كان الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام فهل الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل فعلًا يعاقب عليه؟

الجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره الله أن يستغفر لذنبه وللمؤمنين، وقال: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 1 - 2] وهو من بني آدم، وبنو آدم خطاءون، وخير الخطائين التوابون، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد يخطئ، ولهذا قال:"اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي" (1) .

لكن الفرق بينه وبين سائر البشر ممن أرسل إليهم: أنه لا بد أن يُوفق للإستغفار والتوبة، أما غيره فقد يوفق وقد لا يوفق، وبهذا نعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يحصل منه ما يكون سببًا في إصابته للسيئة، ولكنه يزداد بذلك رفعة ودرجة عند الله عزّ وجل.

4 -عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - لجميع البشر، لقوله: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ} ، ويتفرع على ذلك الرد على النصارى الذين زعموا أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول إلى العرب خاصة؛ لأننا نقول لهم: أنتم الآن تؤمنون بأنه رسول، وأنه من عند الله، وقد قال الله عنه: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ} فيلزمكم على إقراركم بأنه رسول بأن تقروا بأن

(1) رواه البخاري، كتاب الدعوات، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت"، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والإستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، حديث رقم (2719) ، من حديث أبي موسى الأشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت