رسالته عامة، وإلا فقد كذبتموه، فمتى أقررتم بأنه رسول ولو إلى العرب لزمكم أن تقروا بأنه رسول إلى كافة الناس.
5 -الإشارة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل للرسالة، وكفء لها، وقائم بها, لقوله: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} فهو ابتداءً أهل لها، وهو غاية منفذ لها تمامًا.
6 -أن شهادة الله له بالرسالة مغنية عن كل شهادة، لكن لمن اتقى. وقد شهد الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بأنه رسول حقًا بشهادتين: شهادة قولية، وشهادة فعلية:
أما الشهادة القولية: ففي قوله تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) } [النساء: 166] .
وأما الشهادة الفعلية: فهو تمكينه من إبلاغ الرسالة، ونصره على أعدائه، وقد قال الله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) } [الحاقة: 44] قال:"بعض"، وليس كل الأقاويل: {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) } [الحاقة: 45 - 46] يعني: لأهلكناه.
ومع هذا كله أيده الله تعالى بآيات بينات معجزات ظاهرات، حسية ومعنوية، وما أحسن مراجعة ما كتبه شيخ الإِسلام رحمه الله حول هذا الموضوع في كتابه:"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"، فإنه ذكر في آخر الكتاب من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسية والمعنوية ما لم أَره لغيره، حتى إن ابن كثير رحمه الله في كتاب"البداية والنهاية"نقله إما بلفظه أو بمعناه.