فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 1108

الخامس: أن تكون العبادة موافقة للشرع في الزمان، فلو أن الإنسان صلى قبل الوقت بدقيقة واحدة، فصلاته غير صحيحة؛ لأنها لم تكن في الوقت الذي عينه الشرع، ولو ضحى الإنسان - أي: ذبح أضحيته - في اليوم التاسع من ذي الحجة لم تقبل؛ لأنها في غير الزمن الذي عينه الشرع.

السادس: أن تكون العبادة موافقة للشرع في مكانها، فلو اعتكف في بيته بدلًا عن المسجد لم يقبل اعتكافه؛ لأنه على غير الوجه المشروع.

إذًا: العمل الصالح هو الذي توبع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا تتحقق المتابعة حتى تكون العبادة على وجه الشرع في أمور ستة.

قوله: {سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ} هذه الجملة خبر لمبتدأ، وهو"الذين"، والسين فيها للتحقيق والتقريب، أما التحقيق فلا إشكال، وأما التقريب فإنه وإن كان بعيدًا فإنه لتحقق وقوعه يكون كالقريب؛ ولهذا قال الله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] ، فعبر بالماضي عن المستقبل وذلك لتحقق وقوعه؛ لأنه قد يورد الإنسان عليه إيرادًا فيقول: إذا قلت: إن السين في {سَنُدْخِلُهُمْ} للتحقيق والتقريب فالإنسان ربما يبقى في الدنيا ثمانين سنة قبل أن يموت، فنقول: المحقق كالقريب، فالمستقبل لا شك أنه قريب مهما بعد، والماضي بعيد مهما قرب.

قوله: {سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} {جَنَّاتٍ} وأحيانًا يأتي التعبير"جنة"مفردًا، ولا منافاة، فهي جنة باعتبار الجنس، وجنات باعتبار الأنواع كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"جنتان من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت