فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1108

ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما" (1) ، فما هي الجنة؟ يقول بعض الناس: الجنة هي البستان الملتف الأشجار مع كثرتها، وإذا عرفناها بهذا التعريف ربما تقل من قيمتها أمام العامة، فنقول: الجنات هي الدار العظيمة التي أعدها الله تعالى للمتقين، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر."

وقوله: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} ليس المعنى: من تحت أرضها، بل من فوق الأرض، لكنها من تحت القصور والأشجار، والنهر المطرد من تحت الأشجار والقصور يكون له منظر جميل جذاب، جعلنا الله من أهلها بمنه وكرمه.

قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} هذا جزاء المتقين الذين قاموا بالإيمان والعمل الصالح.

ثم قال عزّ وجل: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} {وَعْدَ} مصدر، عاملها مضمون الجملة السابقة، فهو مصدر مؤكد لمضمون الجملة، ولهذا لا يصح أن يذكر معه العامل؛ أي: عامل المصدر؛ لأنه إذا ذكر معه عامل المصدر بقي التوكيد لهذا العامل لا للجملة، والمقصود هو تأكيد الجملة؛ أي: أن هذا الخبر من الله عزّ وجل وعد.

وقوله: {حَقًّا} قيل: إنه مصدر مؤكد لمصدر قبله؛ أي: حق؛ أي: أن هذا الوعد حق وقيل إنه: مصدر لفعل محذوف، والتقدير: أحق ذلك حقًا.

(1) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب سورة الرحمن، حديث رقم (4597) ؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم، حديث رقم (180) عن عبد الله بن قيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت