إلا شيء شذ قائله، وضعف راويه، والله أعلم، فإنه فرق بين ما قذفه البحر فمات، وبين ما مات في البحر، وهذا قول لا أعرف وجهه (1) ،
(1) روى أبو داود في سننه: 3/ 358 كتاب الأطعمة باب في أكل الطافي من السمك عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه. قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب، وحماد عن أبي الزبير أوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ا. هـ. ورواه ابن ماجة في سننه: 2/ 227 باب الطافي من صيد البحر أبواب الصيد، والدارقطني في سننه: 4/ 267 باب الصيد حديث: 7، 8، والبيهقي في سننه: 9/ 255 باب من كره أكل الطافي كتاب الصيد والذبائح، وضعفه.
وقد ضعف هذا الحديث، وأعله، ورجح وقفه جمع من أهل العلم. علل ابن أبي حاتم: 2/ 49، المحلى: 7/ 396، شرح النووي على صحيح مسلم: 13/ 128، فتح الباري: 9/ 765.
وممن روي عنه كراهية أكل الطافي من السمك: ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وجابر بن زيد، وطاوس، وابن سيرين، والحسن، وسعيد بن المسيب، وأصحاب الرأي، قال الجصاص بعد ذكره لأقوال السلف في هذه الآية: فإن قال قائل هذا يدل على إباحة الطافي؛ لأنه قد انتظم ما صيد منه وما لم يصد، والطافي لم يصد، قيل له: إنما تأول السلف قوله: (وطعامه) على ما قذفه البحر، وعندنا أن ما قذفه البحر ميتًا فليس بطاف، وإنما الطافي ما يموت في البحر حتف أنفه، فإن قيل قالوا: ما قذفه البحر ميتًا، وهذا يوجب أن يكون قد مات فيه ثم قذفه، وهذا يدل على أنهم قد أرادوا به الطافي. قيل له: وليس كل ما قذفه البحر ميتًا يكون طافيًا؛ إذ جائز أن يموت في البحر بسبب طرأ عليه فقتله من برد أو حر أو غيره فلا يكون طافيًا.
وقد أجاب عن هذا ابن حزم حيث قال: لا يطفو الحوت أصلا إلا حتى يموت أو يقارب الموت فإذا مات طفا ضرورة ولا بد، فتخصيصهم الطافي بالمنع وإباحتهم ما مات في الماء تناقض.
[مصنف عبد الرزاق: 4/ 505، تفسير الطبري: 7/ 68، أحكام القرآن للجصاص: 1/ 152، 2/ 672، المحلى: 7/ 394 - 398، تفسير القرطبي: 6/ 318] .