والذابح منا إذ نسي التسمية فقد قصد الذكاة بالذبح، فقصده بالملة للذكاة تسمية بقلبه. قال جماعة من المفسرين: اسم الله عز وجل في قلبه، ألا ترى أن المجوسي لو سمى على ذبيحته لم تؤكل، مع قوله عز وجل: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (1) فعلم أن ذلك مردود إلى الملة، كذلك قال علي (2) ، وابن عباس (3) ، وخلق من التابعين (4) , وقالوا: أحلت ذبيحة اليهود؛ لأنهم آمنوا بالتوراة , والنصارى (5) ؛ لأنهم آمنوا بالإنجيل. فإذا كان الذبح بالملل فأهل الإسلام أولى بذلك (6) ،
(1) [سورة الأنعام: الآية 118]
(2) أحكام القرآن للجصاص: 3/ 10.
(3) مصنف عبد الرزاق: 4/ 479، سنن سعيد بن منصور: 5/ 81، 84، سنن الدارقطني: 4/ 296 باب الصيد والذبائح حديث: 96، سنن البيهقي: 9/ 239 باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته كتاب الصيد والذبائح.
(4) ممن روي عنه نحو هذا: عطاء، الحسن، سعيد بن المسيب، إبراهيم النحعي، عبد الرحمن بن ابي ليلى، أبو مالك، طاوس. [تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1378، أحكام القرآن للجصاص: 3/ 10، التمهيد: 22/ 302، تفسير ابن كثير: 2/ 170] .
(5) في الأصل: الأنصار، والصواب ما أثبت.
(6) ما ذكره المؤلف هنا من أن المسلم إذا ذبح ونسي أن يسمي جاز له أن يأكل من هذه الذبيحة، هو مشهور مذهب مالك، قال القاضي عبد الوهاب في التلقين: فإنّ عمْدَ تركها يُحرمها عند جمهور أهل المذهب إلا أن يتأول.
وإلى التفريق بين ترك التسمية سهوًا وعمدًا، ذهب أبو حنيفة، والثوري، وإسحاق، وهو مشهور مذهب أحمد.
وذهب الشافعي إلى أنها مستحبة غير واجبة في عمد ولاسهو، وهي رواية عن مالك، وأحمد.
[الأم: 2/ 227، أحكام القرآن للجصاص: 3/ 10، التلقين: 80، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 913، المغني: 13/ 290، تفسير القرطبي: 7/ 75، روضة الطالبين: 3/ 205، تفسير ابن كثير: 2/ 169] .