{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (1) فلا ينبغي للمؤمن أن يكون إلا خائفًا؛ لكي لا يتكل فَيَقِلَ عمله الصالح، ألا ترى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي ـ رحمة الله عليه ـ في شيخي الأمة صديقها وفاروقها ـ رحمة الله عليهما ـ: (هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين، يا علي لا تخبرهما) (2) إشفاقا
عليهما من أن يتكلا، فالخائف يعمل ما لا يعمله الراجي بلا خوف،
والله أعلم. (3)
(1) سورة الرحمن (46) .
(2) أخرجه أبو يعلى (1/ 405) والبزار (3/ 67) والمقدسي في المختارة (2/ 167) من طريق الشعبي عن علي - رضي الله عنه -، به، قال المقدسي: إسناده منقطع.
وأخرجه الترمذي [5/ كتاب المناقب، مناقب أبي بكر - رضي الله عنه -] من طريق علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب بلفظه، وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه، والوليد بن محمد الموقري يضعف في الحديث، ولم يسمع علي بن الحسين من علي بن أبي طالب.
وأخرجه ابن أبي شيبة [6/ 350 كتاب الفضائل، كما ذكر في أبي بكر - رضي الله عنه -] عن خطاب أو أبي الخطاب، عن علي - رضي الله عنهم - بنحوه.
وأخرجه أحمد (1/ 81) من طريق الحسن بن زيد بن حسن، حدثني أبي، عن أبيه، عن على - رضي الله عنه -، وصححه محققوا المسند (602) .
وأخرجه ابن ماجه [1/ 20 المقدمة، فضائل الصحابة] عن الشعبي عن الحارث عن علي - رضي الله عنه -، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2/ 409) .
(3) ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ في معنى الآية قولين عن السلف:
الأول: أنهم يجتهدون في فعل الحسنات ومع هذا يشفقون أن لا تقبل منهم.
والثاني: أنهم يفعلون الحسنات وهم وجلون من مرجعهم إلى ربهم، وصحح هذا الأخير، والظاهر أنه لا تعارض بين القولين يوجب تصحيح أحدهما، إذ الآية تحتملهما لما فيها من إطلاق، فالمؤمن الحق يبذل الخير ويخاف ألا يقبل منه، كما يخاف يوم العرض على الله أن ترجح سيئاته بحسناته، والرواية التي أوردها المؤلف عن الحسن ـ رحمهما الله ـ تضمنت المعنيين جميعا، وفي معالم التنزيل (3/ 311) قرن بين القولين في بيان معنى الآية فجعلهما كالقول الواحد.