ورواه محمد بن المنكدر (1) عن أُمَيْمَة بنت رُقَيْقَة (2) قالت: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبايعه، وذكرت نحوه، وأنه قال: ? فيما استطعتن وأطقتن، فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا? وقالت فيه: ? قال: إني لا أصافح النساء? (3)
فأما كان لا يصافح النساء فطرقه كثيرة، رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ـ أيضا ـ (4) .
وروى الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة (5) ، قال: ? خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية في بضع عشرة ومائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة (6) قلد وأشعر (7) الهدي وأحرم بعمرة? ـ وذكر الحديث في صلح الحديبية، وما شرط لهم من رد من أتانا منهم إليهم
(1) هو: محمد بن المنكدر بن عبد الله التيمي، أبو عبد الله، قال ابن المنذر: غاية في الحفظ والإتقان والزهد حجة، توفي سنة 130 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (5/ 353) وتهذيب التهذيب (5/ 282) .
(2) هي: أميمة بنت عبد الله بن بجاد أحد تيم بن مرة، ورقيقة أمها بنت خويلد بن أسد، روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجاته، ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 377) وتهذيب التهذيب (6/ 531) .
(3) هذا سياق مختصر لما أخرجه مالك [1775 باب ما جاء في البيعة] وأحمد (6/ 375) والترمذي [3/ 220 كتاب السير، باب ما جاء في بيعة النساء] وصححه، والنسائي [7/ 165 كتاب بيعة النساء] وابن حبان [10/ 417 كتاب السير، ذكر ما يستحب للإمام أخذ البيعة من نساء رعيته] عن محمد بن المنكدر، به.
(4) أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 245) وابن حبان [12/ 393 كتاب الحظر والإباحة، ذكر البيان بأن المرء ممنوع من مس المرأة]
(5) هو: المسور بن مخرمة بن نوفل بن عبد مناف الزهري، أبو عبد الرحمن، قدم المدينة بعد الفتح وهو ابن ست سنين، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الأربعة، توفي في حجر الكعبة سنة 64 هـ. ينظر: الإصابة (6/ 93) .
(6) ذو الحليفة: تصغير حلفة وهي ماء لبني جشم، بينها وبين المدينة ستة أميال وقيل سبعة، وهي ميقات أهل المدينة. ينظر: معجم البلدان (2/ 295) ومعجم ما استعجم (1/ 464) .
(7) قال في اللسان، مادة: قلد: وتقليد البدن: هو أن يجعل في عنقها شعار يعلم به أنها هدي.
وأما الإشعار فصفته كما في غريب الحديث (2/ 429) :"هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة، حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدي"، وقال في فتح الباري (3/ 636) :"هو: أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم، ثم يسلته، فيكن ذلك علامة على كونها هديا".