أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة (1) جبرائيل وسقيا (2) الله إسماعيل"."
رواه الدارقطني، والحكم، وزاد:"وإن شربته مستعيذا، أعاذك الله".
ويستحب أن يكون الشرب على ثلاثة أنفاس، وأن يستقبل به القبلة، ويتضلع منه (3) ، ويحمد الله، ويدعو بما دعا به ابن عباس.
فعن أبي مليكة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: من أين جئت؟..قال: شربت من ماء زمزم.
قال ابن عباس: أشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف ذاك يا ابن عباس؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل القبلة، واذكر الله، وتنفس ثلاثا، وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله.
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم".
رواه ابن ماجه، والدارقطني والحاكم.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شربت من ماء زمزم قال: اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء.
أصل بئر زمزم: روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن"هاجر"لما أشرفت على على المروة حين أصابها وولدها العطش سمعت صوتا، فقالت: صه - تريد نفسها - ثم تسمعت، فسمعت أيضا، فقالت: قد اسمعت، إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه، أو قال: بجناحه، حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه، وتقول بيدها هكذا - تغترف من الماء في سقائها - وهو يفور بعد ما تغترف.
قال ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغترف من الماء - لكانت زمزم عينا معينا".
قال: فشربت، وأرضعت ولدها، فقال لها الملك:
(1) "هزمة": أي حفرة.
(2) أي أخرجه الله لسقي إسماعيل في اول الامر.
(3) "تضلع": أي امتلا شبعا وريا حتى بلغ الماء أضلاعه.