أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى )) (الأعلى، آية: 14 ـ 15) وقولوا كما قال آدم: (( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) (الأعراف، الآية: 13) ، وقولوا كما قال نوح عليه السلام: (( وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) (هود، الآية: 47) قولوا كما قال يونس عليه السلام: (( لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) (الأنبياء، الآية: 87) ، فقد أمر رحمه الله الرعية بالالتجاء إلى الله تعالى والتصدق والاستغفار والخروج إلى المصلى عندما حصلت الزلزلة بالشام [1] .
س ـ قال ميمون بن مهران: كنت عند عمر بن عبد العزيز: فكثر بكاؤه ومسالته ربه الموت، فقلت: لم تسأل الموت، وقد صنع الله على يديك خيرًا كثيرًا، أحيا بك سننًا، وأمات بك بدعًا، قال: أفلا أكون مثل العبد الصالح حين اقر الله عينه وجمع له أمره قال: (( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) ) (يوسف، الآية: 101) . وقد طلب الدعاء له بالموت على الإيمان ودعا به إقتداء بالصالحين، فهذا الدعاء من سنن المرسلين وهو من شعار الصالحين، وقد يكون أيضًا دعا به ـ رحمه الله ـ خوفًا من الفتنة في الدين لاسيما عند وفاة أعوانه ابنه عبد الملك ومولاه مزاحم وأخيه سهل، كما جاءت في بعض الروايات [2]
2 ـ الشكر: عن يحي بن سعيد قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال: ذكر النعم شكرها [3] ، وقال عمر بن عبد العزيز: شيدوا نعم الله عز وجل بالشكر لله تعالى [4] ،، وكتب إلى بعض عماله فقال: .. أوصيك بتقوى الله وأحثك على الشكر فيما عندك من نعمته وآتاك في كرامته فإن نعمه يمدها شكره ويقطعها كفره [5] حث عمر بن عبد العزيز على شكر الخالق فتبارك وتعالى على نعمه الكثيرة وآلائه الجسيمة، وهذا ما دل عليه الكتاب والسنة،، قال تعالى: (( وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون ) ) (البقرة، الآية: 172) وقال عز وجل: (( وَاشْكُرُوا لِي وَلَا
(1) الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (1/ 220) .
(2) العقد الفريد (4/ 396) الآثار الواردة (1/ 224) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة (8/ 240) .
(4) ابن أبي الدنيا، كتاب الشكر لله تعالى صـ19.
(5) ابن أبي الدنيا ذم الدنيا صـ81.