فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 355

حدوده استدروا به أموال الولاة واستطالوا به على الناس ـ وقد كثر هذا الجنس من حملة القرآن ـ فلا كثر الله جمعهم ولا أبعد غيرهم، وقوم قرءوا القرآن فتدابروا آياته وتداووا به [1] ، وأما قيام الليل فكان يقول فيه: إذا لم تقدر على قيام الليل ولا صيام النهار فاعلم أنك محروم، قد كبلتك الخطايا والذنوب [2] . وقال له رجل: يا أبا سعيد: أعياني قيام الليل فما أطيقه؟ فقال: يا ابن أخي، استغفر الله وتب إليه، فإنها علامة سوء [3] ، وقال: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل [4] .

ـ كثرة ذكر الموت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر هاذم اللذات [5] . وقال الحسن البصري: فضح الموت الدنيا، فلم يترك فيها لذي لب فرحا [6] . وعن صالح بن رسم قال: سمعت الحسن يقول: رحم الله رجلًا لم يغره كثرة ما يرى من كثرة الناس: ابن آدم إنك تموت وحدك وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك وتحاسب وحدك، ابن آدم وأنت المعنّى وإياك يراد [7] . وقال الحسن: ما أكثر عبد ذكر الموت إلا رأى ذلك في عمله، ولا طال أمل عبد قط إلا أساء العمل [8] . وقيل: رأى الحسن شيخًا في جنازة فلما فرغ من الدفن، قال له الحسن يا شيخ، أسألك بربك: أتظن أن هذا الميت يود أن يرد إلى الدنيا فيتزيد من عمله الصالح، ويستغفر الله من ذنوبه السالفة، فقال الشيخ اللهم نعم، فقال الحسن: فما بالنا لا نكون كهذا الميت، ثم انصرف وهو يقول: أي موعظة؟ ما أنفعها لو كان بالقلوب حياة؟ ولكن لا حياة لمن تنادي [9] . وقال: حقيق على من عرف أن الموت مورده والقيامة موعده، والوقوف بين يدي الجبار مشهده أن تطول في الدنيا حسرته وفي العمل الصالح رغبته [10] . وكان يقول: ما رأيت يقينًا لا شك فيه أصبح شكًا لا يقين فيه من يقيننا بالموت وعملنا لغيره [11] . وكان يقول: عباد الله إن الله سبحانه لم يجعل لإعمالكم أجلًا دون الموت، فعليكم بالمداومة، فإنه جل ثناؤه يقول: (( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) ) (الحجر، الآية: 99) .

وكان يقول: ابن آدم إنك تموت وحدك، وتحاسب وحدك، ابن آدم، لو أن الناس كلهم أطاعوا الله وعصيت أنت

(1) المصدر نفسه صـ148.

(2) المصدر نفسه صـ146.

(3) الزهد للحسن البصري صـ146.

(4) المصدر نفسه صـ146.

(5) سنن الترمذي رقم 2307، سنن ابن ماجة رقم 4258.

(6) الزهد للحسن البصري صـ20.

(7) المصدر نفسه صـ21.

(8) المصدر نفسه صـ21.

(9) المصدر نفسه صـ21.

(10) المصدر نفسه صـ22.

(11) المصدر نفسه صـ22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت