فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 355

ويتغير عليهم فلم يزل عمر بن عبد العزيز يرفق بهم حتى أخذ عليهم، ورضوا منه أن يرزقهم ويكسوهم مابقي فخرجوا على ذلك، فلما خرجوا ضرب عمر ركبة رجل يليه من أصحابه، فقال: يا فلان إذا قدرت على دواء تشفي به صاحبك، دون الكي فلا تكوينه أبدًا [1] ، وأبدى مرونة في كافة أساليب التعامل معهم [2] .

5 ـ المرونة الفكرية:

كان عمر يتحلى بالمرونة الفكرية، متجنبًا الجمود والتشدد، فقد حدث ـ كما مر معنا ـ أن أرسل عمر يزيد بن أبي مالك، والحارث بن محمد، ليعلما الناس السنة وأجرى عليهم الأرزاق، فقبل يزيد ولم يقبل الحارث وقال: ما كنت لا خذ على علم علمنيه الله أجرًا، فذكر ذلك لعمر، فقال: ما نعلم بما صنع يزيد بأسًا، وأكثر الله فينا مثل الحارث [3] . فلم يتخذ موقفًا محددًا تجاه العالمين، رغم إختلاف موقفهما تجاه قبول الأجر على تعليم الناس، فأيد أخذ الأجر على التعليم، وأنه لا بأس فيه، ثم دعا الله أن يكثر من أمثال الحارث، فاتضحت مرونته في تأييد الموقفين في آن واحد، رغم إختلافهما وياتي ذلك في إطار ماعبر عنه عن قناعته التامة، أن مبدأ المرونة مطلوب وضروري حتى قال: مايسرني لو أن أصحاب (محمد صلى الله عليه وسلم) لم يختلفوا، لا نهم لو لم يختلفوا، لم تكن رخصة [4] . وقال: مايسرني بإختلاف أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) ، حمر النعم [5] فهذه أدلة على تطبيق عمر لمبدأ المرونة في إدارته ولم تكن المرونة عائقًا لتنفيذ القرارات، وتحقيق الأهداف المرسومة، والوصول إلى المرامي والتطلعات [6] .

تاسعًا: أهمية الوقت في إدارة عمر بن عبد العزيز:

كان عمر بن عبد العزيز يقضي جل وقته، أن لم يكن كله في تسيير أمور الدولة أوفي عمل فيه مصلحة الأمة أوفي أداء حق الله من العبادة، فكان يقضي ليلته في الصلاة والمناجاة وكان لا يكلم أحدًا بعد أن يوتر [7] ، وفي إطار إغتنام الوقت نسب إلى عمر قوله: إن الليل والنهار يعملان فيك ـ أي في

(1) سيرة عمر لابن الجوزي صـ76، 78.

(2) النموذج الإداري صـ331.

(3) سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم صـ137.

(4) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي صـ275.

(5) الطبقات (5/ 381) .

(6) النموذج الإداري صـ332.

(7) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي صـ210، 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت