فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 355

قضى في الفيء قضاءً قد رضي به المسلمون، فرض للناس أعطية وأرزاقًا جارية لهم، ورأى أن لن يبلغ بتلك الأبواب ما جمع من ذلك، ورأى أن فيه لليتيم والمسكين، وابن السبيل، فرأى أن يُلحق الخمس بالفيء وأن يوضع مواضعه التي سم الله وفرض ... فاقتدوا بإمام عادل فإن الآيتين متفقتان آية الفيء وآية الخمس ... فنرى أن يُجمعا جميعًا فيُجعلا فيئًا للمسلمين ولا يستأثر عليهم [1] .

لقد ساعدت إصلاحات عمر في إيرادات الخمس والفيء على تحقيق أهداف سياسته الاقتصادية، فتوزيعه للخمس على الأسهم المذكورة في القرآن مع إيثاره لذوي الحاجة أينما وجدوا ساعد على تحقيق إعادة توزيع الدخل والثروة، وشعر الناس بالعدل وزوال الظلم، بسبب هذه السياسة الرشيدة السديدة.

رابعًا: سياسة الإنفاق العام لعمر بن عبد العزيز:

لتحقيق هدف إعادة توزيع الدخل والثروة سعى عمر إلى زيادة الإنفاق على الفقراء والمحتاجين، وتأمين الرعاية الصحية والاجتماعية لهم وهذه مطالب شرعية جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية ولقد اهتم منذ الأيام الأولى لخلافته بإتباع الشرع والتزام الحق والعدل، فأرسل إلى العلماء يستفسر وقد كتب ابن شهاب الزهري لعمر كتابًا عن مواضع السنة في الزكاة ليعمل خلافته فذكر فيها: إن فيها نصيبًا للزمنى والمقعدين (أصحاب العجز الأصلى) ونصيبًا لكل مسكين به عامة لا يستطيع عَيْلة وتقليبًا في الأرض (أصحاب العجز الطارئ كالعامل الذي يصاب في عمله والمجاهد الذي يصاب في الحرب) . ونصيبًا للمساكين الذين يسألون ويستطعمون الغنى حتى يأخذوا كفايتهم ولا يحتاجون بعدها إلى سؤال) .. ونصيبًا لمن في السجون من أهل الإسلام ممن ليس له أحد ... ونصيبًا لمن يحضر المساجد الذين لا عطاء لهم ولا سهم (( أي ليست لهم رواتب ومعاشات منتظمة ) )ولا يسألون الناس ... ونصيبًا لمن أصابه فقر وعليه دين ولم يكن شيء منه في معصية الله، ولا يُتهم في دينه .. ونصيبًا لكل مسافر ليس له مأوى، ولا أهل يأوي إليهم، فيؤوى ويُطعم وتُعلف دابته حتى يجد منزلًا أو تقضى حاجته [2] .

(1) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ97، الأموال رقم 838.

(2) السياسة المالية والاقتصادية لعمر بن عبد العزيز صـ83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت