الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما، وكثر منه ما للحسن وكان في جائزته للشعبي بعض الإقتار، فخرج الشعبي إلى المسجد، فقال: يا أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله تعالى على خلقه فليفعل فوالذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئًا فجهلته ولكن أردت وجد ابن هبيرة، فأقصاني الله منه [1] .
وقال الحسن: لا تخالفوا الله عن أمره، فإن خلافًا، عن أمره عمران دار قد قضى الله عليها بالخراب [2] . وقال الحسن في قوله عز وجل (( فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ) )قال: المتوجه بقلبه وعمله إلى الله عز وجل [3] . وكان يقول: رحم الله امرءًا كان قويًا فاعمل قوته في طاعة الله، أو كان ضعيفًا فكّف عن معاصي الله [4] .
ـ الاعتبار والتفكر: قال تعالى: (( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) ) (آل عمران، آية: 190) . وقال تعالى: (( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) ) (الذاريات، آية: 21) . فالتأمل والتفكر في الكون والنفس وآيات الله المنظورة داع قوي للإيمان، لما في هذه الموجدات من عظمة الله الخالق الدالة على قدرة خالقها وعظمته، وما فيها: من الحسن والانتظام والإحكام الذي يحير الألباب، الدال على علم سعة الله، وشمول حكمته، وما فيها من أصناف المنافع والنعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، الدالة على سعة رحمة الله، وجوده وبره، وذلك يدعو إلى تعظيم مبدعها وبارئها وشكره واللهج بذكره، وإخلاص الدين له وهذا هو روح الإيمان وسره [5] ، فعبادة التفكر والاعتبار دعا إليهما الحسن البصري وحث الناس عليها، فقال رحمه الله: إن من أفضل العمل الورع والتفكر [6] ، وقال: من عرف ربه أحبه، ومن أبصر الدنيا زهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، وإذا فكر حزن [7] . وكان يقول: رحم الله امرءًا نظر ففكر، وفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر وأبصر فصبر، لقد أبصر أقوام ثم لم يصبروا فذهب الجزع بقلوبهم، فلم يدركوا ما طلبوا ولا رجعوا إلى ما فارقوا فخسروا الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران
(1) الزهد، الحسن البصري صـ76.
(2) المصدر نفسه صـ76.
(3) المصدر نفسه صـ77.
(4) المصدر نفسه صـ77.
(5) شجرة الإيمان للسعدي صـ49، الوسطية في القرآن صـ239.
(6) الزهد، الحسن البصري صـ82.
(7) المصدر نفسه صـ83.