اللهم أني أعوذ بك أن أُبدّل نعمتك كفرًا، أو أن أكفرها بعد موتها، أو أن أنساها فلا أثني بها [1] . وكان كثيرًا ما يدعو بها: اللهم رضني بقضاك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته، ولا تأخير شيء عجلته [2] . وكان رحمه الله مستجاب الدعوة، فروى ابن الحكم أن ابن الريان كان سيافًا للوليد بن عبد الملك، فلما ولي عمر الخلافة قال: إني أذكر ابأوه وتيهه، ثم قال: اللهم إني قد وضعته لك فلا ترفعه، فما رئي شريف قد خمد ذكره مثله حتى لا يذكر [3] ،
وقد دعا عمر رحمه الله حين حج وأخبر قبل دخوله إلى مكة بقلة الماء فيها، فدعا عند ذلك، فأجاب الله دعاءه، فسقوا وهذا حين كان أمير على المدينة [4] ، كما دعا على غيلان القدري حين ناظره فقال: اللهم إن كان عبدك غيلان صادقًا وإلا فأصلبه، فصلب بعد في خلافة هشام بن عبد الملك [5] .
يرى المتتبع لأقوال العلماء والمؤرخين والمهتمين بدراسة الحركة التجديدية، إجماعًا تامًا على عدّ الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز المجدد الأول في الإسلام [6] ، وكان أول من أطلق عليه ذلك الإمام محمد بن شهاب الزهري، ثم تبعه على ذلك الإمام أحمد بن حنبل فقال: يروى في الحديث إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة أمر دينها، فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز [7] ، وتتابع العلماء على عدّه أول المجددين وذكر بعض أهل العلم هو من المقصودين بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها [8] . ولا شك أن عمر بن عبد العزيز خليق بأن يكون ممن يحمل عليه هذا الحديث، فقد كان عالمًا عاملًا، همه كله، وعزمه، وهمته، آناء الليل والنهار إحياء السنن وإماتة البدع ومحدثات الأمور
(1) الكتاب الجامع لسيرة عمر بن عبد العزيز (1/ 343) .
(2) المصدر نفسه (1/ 344) .
(3) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم صـ30 ..
(4) البداية والنهاية نقلًا عن الآثار الواردة (1/ 183) .
(5) الشريعة للآجري (1/ 438) .
(6) عون المعبود (11/ 393) العظيم آبادي، جامع الأصول (11/ 322) .
(7) سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي صـ74.
(8) المجددون في الإسلام صـ57 للصعيدي صـ57، موجز تاريخ للمودودي صـ63.