وـ وقد اشتهر عن بعض المعتزلة القدرية أنهم يكذبون على الحسن البصري، فقد ذكر عبد الله بن أحمد في كتاب السنة عدة روايات تدل على ذلك، فمن ذلك ما رواه عن حميد قال: قدم الحسن مكة فقال فقهاء مكة: الحسن بن مسلم وعبد الله بن عبيد: لو كلمت الحسن فأخلانا يومًا. فكلمت الحسن فقلت: يا أبا سعيد إخوانك يحبون أن تجلس لهم يومًا، قال: نعم ونعمة عين، فواعدهم يومًا فجاءوا فاجتمعوا، وتكلم الحسن وما رأيته قبل ذلك اليوم ولا بعده أبلغ منه ذلك اليوم، فسألوه عن صحيفة طويلة فلم يخطئ فيها شيئًا إلا في مسألة، فقال له رجل: يا أبا سعيد من خلق الشيطان؟ قال: سبحان الله، سبحان الله، وهل من خالق غير الله ثم قال: إن الله خلق الشيطان وخلق الشر والخير فقال رجل منهم: قاتلهم الله يكذبون على الشيخ [1] . وقال حميد لمن نقل عن عمرو بن عبيد حديثًا رواه الحسن: لا تأخذ عن هذا فإنه يكذب على الحسن [2] . وروى عبد الله بن أحمد عن حماد بن زيد قال: قيل لأيوب: إن عمرًا (( أي عمرو بن عبيد ) )روى عن الحسن أنه قال: لا يجلد السكران من النبيذ، قال: كذب، أنا سمعت الحسن يقول: يجلد السكران من النبيذ [3] . فهذه الروايات وغيرها، تدل على أن دعوى أن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ كان قدريًا أو كان يقول بقولهم ليست صحيحة [4] . وإنما غرض المعتزلة هو التشرف بانتسابه إليهم، وإلا فكيف عدّوه منهم [5] . والمعتزلة ذكروا مع الحسن غيره، بل وعدّوا من الطبقة الأولى من طبقاتهم الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة [6] . وواضح إن إدراج هؤلاء ضمن المعتزلة إنما قصد به بيان أن المعتزلة هي أتقى الفرق وأبرها [7] .
ومعلوم لدى طلاب العلم وعموم المسلمين أن الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام براء من تهمة الإعتزال وإنما هم سادة علماء أهل السنة والجماعة الذين ساروا على منهاج النبوة ..
عندما جاء عمر بن عبد العزيز للخلافة نجد الحسن البصري قريبًا من الخليفة الجديد يتعهده بالوعظ والإرشاد ويرسم له منهاجًا للإمام العادل وهذا دور
(1) السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (2/ 126) .
(2) المصدر نفسه (2/ 131) .
(3) المصدر السابق (2/ 132) .
(4) القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة صـ191.
(5) المصدر نفسه صـ189.
(6) المصدر نفسه صـ189.
(7) مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوي (1/ 40) .