فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 355

من عذاب وكأن رضائي عنك ينجيك من سخط الله عز وجل، فانظر من قامت عليه بينة عدول فخذه بما قامت عليه البينة، ومن أقر لك بشئ فخذه بما أقر به، ومن أنكر فأستحلفه بالله العظيم، وخل سبيله، وأيم الله، لأن يلقوا الله عز وجل بخيانتهم أحب إلي من أن ألقى الله بدمائهم [1] . وهكذا يقرر عمر بن عبد العزيز الأخذ بالتحقيق العادل لا بالتحقيق الحازم.

وقد قال بعدم الأخذ بالمظنة والضرب على التهمة كل من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعطاء [2] .

3 -النهي عن المثلة: حلق الرأس جعله الله نسكًا وسنة ـ في الحج والعمرة ـ كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن حلق اللحية ولكن بعض الناس خالفوا ذلك كله وجعلوا حلق الرأس واللحية عقوبة، وهذا عمر بن عبد العزيز ينهى عن هذا العمل ويسميه المثلة [3] . فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له: إياك والمثلة جز الرأس واللحية [4] ومذهب الأئمة، الأربعة أن لا يجوز التعزير بحلق اللحية وعند مالك وأبي حنيفة ولا يحلق الرأس [5] .

سادسًا: في أحكام السجناء:

1 -تعجيل النظر في أمر المتهمين: أمر عمر بن عبد العزيز بتعجيل النظر في أمور المتهمين، فمن كان عليه أدب فيؤدب ويطلق سراحه ومن لم يثبت عليه قضية يخلي سبيله، ويرى أن إقامة الحدود سبب لقلة السجناء لأنه يكون زاجرًا لا هل الفسق والزعارة [6] ، فعن جعفر بن برقان قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز. ... فلو أمرت بإقامة الحدود لقلَّ أهل الحبس، ولخاف أهل الفسق والدعارة، ولتناهوا عما هم عليه، إنما يكثر أهل الحبس لقلة النظر في أمورهم، إنما هو حبس وليس نظر، فمر ولاتك جميعًا بالنظر في أمر أهل الحبوس في كل الأيام، فمن كان عليه أدب وأطلق، ومن لم تكن له قضية خلي عنه [7] .

(1) سيرة عمر بن عبد العزيز لا بن الحكم صـ (55) .

(2) مصنف عبد الرزاق (10/ 217ـ219) فقه عمر (2 ـ 213) .

(3) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 215) .

(4) الطبقات الكبرى (5/ 380) .

(5) مغني المحتاج (4/ 192) جواهر الإكليل (2/ 225) .

(6) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 225) .

(7) الخراج لأبي يوسف ص (301) ، فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت