الأول، لا تجوز الزيادة على ثلاثين جلدة، فعن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ العقوبة أكثر من ثلاثين سوطًا إلا في حد من حدود الله [1] . وفي القول الثاني: لا يبلغ بالجلد تعزيرًا أقل الحدود فعلى هذه الرواية لا يزاد للحر عن تسع وثلاثين جلدة ولا يزاد للعبد على تسع عشرة جلدة، لأن العشرين للعبد والأربعين للحر هي أقل الحدود [2] وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: أن عاقبوا الناس على قدر ذنوبهم، وإن بلغ ذلك سوطًا واحدًا وإياكم أن تبلغوا بأحد حدًا من حدود الله [3] .
2 ـ النهي عن أخذ الناس بالمظنة وضربهم على التهمة:
ذهب عمر بن عبد العزيز إلى عدم جواز الأخذ بالظن أو الضرب على التهمة فهو يقرر بهذا مبدأ العدالة وترجيح التحقيق العادل على التحقيق الحازم، وذلك خوفًا من أن يظلم برئ فقد فضل عمر بن عبد العزيز أن يلقوا الله بخيانتهم على أن يلقى الله بدمائهم [4] ، عن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني قال حدثني أبي عن جدي، قال لما ولاني عمر بن عبد العزيز الموصل، قدمتها فوجدتها من أكبر البلاد سرقًا ونقبًا [5] ، فكتبت إلى عمر أعلمه حال البلد وأسأله أخذ الناس بالمظنة وأضربهم على التهمة أو أخذهم بالبينة وما جرت عليه عادة الناس، فكتب إلي أن أخذ الناس بالبينة وما جرت عليه السنة، فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله، قال يحيى ففعلت ذلك فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد وأقله سرقًا ونقبًا [6] وكتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز. ... أما بعد أصلح الله أمير المؤمنين فإن قبلي أناسًا من العمال قد إقتطعوا من مال الله عز وجل، مالًا عظيمًا لست أرجو إستخراجه من أيديهم إلا أن أمسهم بشئ من العذاب، فإن رأى أمير المؤمنين ـ أصلحه الله ـ أن يأذن لي في ذلك أفعل. قال: فأجابه أما بعد: فالعجب كل العجب من إستئذانك إياي في عذاب بشر كأني لك جنة
(1) الطبقات الكبرى لا بن سعد (5/ 365) .
(2) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 189) .
(3) سيرة عمر بن عبد العزيز لا بن الجوزي صـ (117) .
(4) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 212) .
(5) النقب: التعب في أي شئ كان.
(6) حلبة الأولياء (5/ 271) وسيرة عمر بن عبد العزيز لا بن الجوزي ص (117ـ118) .