فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 355

أرضهم ويتركوها فضعف الإنتاج وترتب على ذلك خسارة للبلاد ولبيت المال، وأما عمر بن عبد العزيز فكان مصرًا على تطبيق الحق وعدم إهتمامه بالكم بل بالكيف، فهو لا يريد إيرادًا كثيرًا ظالمًا [1] ، وقد ساهمت إصلاحات عمر في إلغائه للضرائب الجائرة إلى انتعاش اقتصاد الدولة.

شجع عمر على إحياء الأرض الموات وعلى إصلاح الأراضي للزراعة، وكتب بذلك إلى عامله على الكوفة: لا تحمل خرابًا على عامر ولا عامرًا على خراب [2] ، انظر إلى الخراب فخذ منه ما أطاق، وأصلحه حتى يعمر، ولا تأخذ من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض [3] . وكتب عمر: من غلب الماء على شيء فهو له، وعن حكيم بن زريق قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي من أحيا أرضًا ميتة ببنيان أو حرث، ما لم تكن من أموال قوم إبتاعوها من أموالهم، أو أحيوا بعضًا وتركوا بعضًا، فاجز للقوم أحياءهم الذي أحيوا ببنيان أو حرث [4] ، وحرص عمر على استغلال أرض الصوافي [5] ، ورأى أن ملكيتها لبيت المال، ومنع الإقطاع منها وأمر بإعطائها مزارعة على النصف فإن لم تزرع فعلى الثلث، فإن لم تزرع فأمر بإعطائها حتى تبلغ العشر فإن لم يزرعها أحد فأمر بمنحها، فإن لم يزرعها أحد فأمر بالإنفاق عليها من بيت المال [6] . وقد اهتم عمر بالمزارعين ورفع الضرر عنهم ويروى في ذلك أن جيشًا من أهل الشام مر بزرع رجل فأفسده، فأخبر الرجل عمر بذلك، فعوضه عشرة آلاف درهم [7] ، وكان يقدم القروض للمزارعين، فقد جاء في رسالته لواليه على العراق: أن انظر من كانت عليه جزية فضعف عن أرضه فأسلفه ما يقوى به على عمل أرضه فإنا لا نريدهم لعام ولا لعامين [8] .

(1) السياسة الاقتصادية المالية لعمر صـ52.

(2) المصدر نفسه صـ53، العامر: الأرض المزروعة.

(3) الأموال لأبي عبيدة رقم 120 صـ57.

(4) الأموال رقم 717 صـ369، البنيان هو البناء والحرث هو الزرع.

(5) الصوافي: ما يستخلصه السلطان لخاصته: وقيل: الأملاك والأرضي التي جلا عنها أهلها وماتوا ولا وارث لها واحدها صافية.

(6) الخراج صـ99، يحيي بن آدم، السياسة المالية والاقتصادية صـ54.

(7) سيرة ومناقب عمر صـ117 لابن الجوزي.

(8) التطور الاقتصادي في العصر الأموي صـ202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت