فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 355

أـ منع بيع الأرض الخراجية: سأل الناس عبد الملك بن مروان والوليد وسليمان أن يأذنوا في شراء الأرض من أهل الذمة، فأذنوا لهم شريطة أن يضعوا أثمانها في بيت المال، فلما ولي عمر بن عبد العزيز، ترك هذه الأشرية على حالها، وذلك لما وقع فيها من المواريث ومهور النساء وقضاء الديون ولم يقدر على تخليصه، وكتب كتابًا قريء على الناس سنة المائة: أن من اشترى شيئًا بعد سنة مائة فإن بيعه مردود وسميت سنة مائة سنة المدة، فتناهي الناس بعدها عن الشراء [1] . ولقد طلب أهل الأرض أن يضع عليهم الصدقة بدل الخراج، فأجاب عمر: إني لا أعلم شيئًا أثبت لمادة الإسلام من هذه الأرض التي جعلها الله لهم فيئًا .. قال أبو عبيدة فكأن مذهب عمر بن عبد العزيز في الأرض أنه كان يراها فيئًا، ولهذا كان يمنع أهلها من بيعها [2] . وكتب إلى ميمون بن مهران: أما بعد، فحُل بين أهل الأرض وبين بيعها ما في أيديهم، فإنهم إنما يبيعون فيء المسلمين [3] . كذلك رفض عمر تحويل الأرض التي دخل أهلها في الإسلام من أرض خراج إلى أرض عشر [4] ، وأبقى الخراج عليهم والعشر وقال: الخراج على الأرض والعشر على الحب [5] . وبذلك حافظ على المورد الرئيس للإنتاج وجعله ملكًا عامًا للأمة بدلًا من تحويله إلى ملكيات صغيرة [6]

اعتاد بعض الخلفاء الأمويين قبل عمر بن عبد العزيز على إرهاق المزارعين بالضرائب، فكثرت الضرائب وتنوعت، واشتد الأمر على أهل الأرض فهجروها، فخرجت، فأضرّ ذلك بمالية الدولة، ولقد لجأوا إلى أساليب العذاب في الجباية فاضطر المزارعون إلى بيع دوابهم أو كسوتهم لشديد ما عليهم [7] ، وعندما تولى عمر سعى إلى إلغاء جميع الضرائب المخالفة للشريعة، وكتب بذلك إلى العمال كتابًا منها: فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله،

(1) الخراج للريس صـ390، السياسة المالية والاقتصادية لعمر صـ49.

(2) الأموال لأبي عبيد صـ121 رقم 256.

(3) المصدر نفسه رقم 257 صـ122.

(4) السياسة المالية والاقتصادية لعمر صـ50.

(5) الأموال رقم 235 صـ114 لأبي عبيد.

(6) الخراج صـ239 الريس، السياسة المالية والاقتصادية صـ50.

(7) الضرائب في السواد صـ57 للدوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت