رجل قدم علينا في رد مظلمة، أو أمر يصلح الله به خاصًا أو عامًا من أمر الدين، فله ما بين مائة دينار إلى ثلاثمائة دينار، بقدر ما يرى من الحسبة، وبعد الشقة. رحم الله أمرًا لم يَتَكَاءده بعد سفر، لعل الله يحي به حقًا، أو يمت به باطلًا أو يفتح من ورائه خيرًا [1] . ولاستعذابه حلاوة العدل ورحمته وتنعم الناس بتفيّؤ ظِلاله كان يقول: والله لوددت لو عدلت يومًا واحدًا وأن الله تعالى قبضني [2] ، ومع أنه رأى ثمرات العدل التي قطف منها جميع الناس في خلافته إلا أن نفسه التوّاقة لكل شامخ ورفيع كانت تطمح للمزيد ولقد عبر عن ذلك بقوله: (لو أقمت فيكم خمسين عامًا ما استكملت العدل [3] . وحتى الحيوانات نالهن عدله وانصافه ورفع الظلم عنه وإليك هذه المشاهد:
ـ النهي عن نخس الدابة بالحديدة وعن اللجم الثقال: فقد أكد عمر بن عبد العزيز على الرفق بالحيوان وعدم ظلمه أو تعذيبه قال أبو يوسف: حدثنا عبيد الله بن عمر: أن عمر بن عبد العزيز نهى أن يجعل البريد في طرف السوط حديدة ينخس بها الدابة، ونهى عن اللجم الثقال [4] ، وقد أصدر أوامره بمنع استخدام اللجم الثقيلة مع الخيول والبغال، كما منع استخدام المناخس ذات الرؤوس الحديدة [5] .
وحين بلغه أن قومًا يحملون على الجمال ما لا تطيق وذلك في مصر كتب إلى واليها يحدد أقصى حمولة للبعير بستمائة رطل وطلب منه إبلاغ قراره هذا الناس وأمره بتنفيذه [6] .
(1) المصدر نفسه صـ227 تَكَاَءَدَهُ: شقَّ عليه وصعب.
(2) تهذيب الأسماء واللغات (2/ 23) .
(3) تاريخ ابن عساكر نقلًا عن عمر بن عبد العزيز، لعبد الستار صـ227.
(4) مصنف ابن أبي شيبة (12/ 332) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 573) .
(5) ملامح الانقلاب الإسلامي صـ71.
(6) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 575) محمد شقير.