أولًا: في الأقضية والشهادات:
كان عمر بن عبد العزيز يدقق في اختيار القضاة حتى لا يُبتلى الناس بقاض يتخبط فيهم بغير حق، ولهذا فقط اشترط عمر بن عبد العزيز في القاضي خمسة شروط ولا يجوز له أن يلي القضاء حتى تكتمل فيه هذه الشروط وهي: العلم، والحلم، والعفة، والاستشارة، والقوة في الحق [1] . فعن مزاحم بن زفر قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة فسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا، ثم قال: خمس إن أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة، أن يكون فهيمًا، وأن يكون حليمًا وأن يكون عفيفًا وأن يكون صليبًا وأن يكون عالمًا يسأل عما لا يعلم [2] ، وفي رواية عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيًا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الرأي، لا يبالي ملامة الناس [3] . وقد قال بهذا المعنى عمر بن الخطاب [4] ، وعلي بن أبي طالب [5] رضي الله عنهما، وذهب الأئمة الأربعة إلى موافقة عمر بن عبد العزيز في كل أو جل هذه الصفات [6] .
قد يكون هناك بعض القضايا المتشابكة والتي أمرها يحيّر القاضي فهل يحكم القاضي فيها وإن لم يظهر
(1) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 285) د. محمد شقير.
(2) الطبقات الكبرى (5/ 369) .
(3) المصدر نفسه (5/ 369 ـ 370) .
(4) المصنف لعبد الرزاق (8/ 299) شذرات الذهب (1/ 120) .
(5) المغني (9/ 3) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 485) .
(6) حاشية ابن عابدين (4/ 305) روضة الطالبين (11/ 95 ـ97) جواهر الإكليل (2/ 221) المغني (9/ 39ـ 43، 50) .