مركبة من البريد [1] . وفي رواية: بعث عمر بن عبد العزيز إلى أبي سلام الحبشي يحمل على البريد، فلما قدم عليه قال: لقد شق علي، قال: عمر: ما أردنا ذلك، ولكنه بلغني عنك حديث ثوبان في الحوض، فأحببت أن أشافهك به فقال: سمعت ثوبان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن حوضي من عدن إلى عمان البلقاء [2] ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل وأكوابه عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، أول الناس وروودًا عليه فقراء المهاجرين [3] . ولا شك أن الإيمان بالحوض هو عقيدة أهل السنة والجماعة استنادًا إلى النصوص الصريحة بذلك وأدلة إثبات الحوض في السنة بلغت حد التواتر.
5 ـ الصراط: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أخ له: يا أخي إنك قد قطعت عظيم السفر وبقي أقله، فاذكر يا أخي المصادر والموارد، فقد أوحي إلى نبيك صلى الله عليه وسلم في القرآن أنك من أهل الورود ولم يخبر أنك من أهل الصدور والخروج، وإياك أن تغرك الدنيا فإن الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له [4] ، وهذا الأثر الوارد عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يدل على الإيمان بالصراط، وذلك أنه بعد الخروج من عرصات القيامة في اليوم العصيب يمر الناس على الصراط، وهو جسر ممدود على متن جهنم، أدق من الشعرة، وأحد من السيف، يردوه الأولون والآخرون من أتباع الرسل الموحدون وفيهم أهل الذنوب والمعاصي، وفيهم أهل النفاق فتلقى عليهم الظلمة قبل الصراط وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين ويتخلفون عنهم ويسبقهم المؤمنون ويُحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم، ويعطي كل مؤمن نوره بقدر عمله يضيء له الطريق فيمرون على الصراط، فمنهم من يمر كالبرق الخاطف، وكالريح، ومنهم من يرمل رملًا حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه تَخِرّ يدُ وتعلق يد وتخر رجل وتصيب جوانبه النار [5] وقد دل الكتاب والسنة على المرور على الصراط. قال تعالى: (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ) ) (مريم، الآية: 72) وقال تعالى: (( ثُمَّ نُنَجِّي
(1) البداية والنهاية نقلًا عن الآثار الواردة (1/ 462) .
(2) الآثار الواردة (1/ 463) .
(3) سيرة عمر لابن الجوزي صـ37.
(4) سيرة عمر لابن الجوزي، صـ257.
(5) شرح الطحاوية صـ470، الآثار الواردة (1/ 468) .